شرح
فعلى الامتناع غاية ما نحرزه هو إما وجود المصلحة فقط وإما وجود المفسدة فكيف نرجح الشيء الموجود على غير الموجود أو نرجح غير الموجود على الموجود .
وأما الكبرى فليس لها محصل سواء كانت كلية قطعية أو غالبية ظنية مع أنها إذا كانت غالبية ظنية لا تنفع شيئا إذ الكلام في مقام الواقع ومن الواضح أن المولى لا يعمل في الواقع بالظن .
الثالث مركب من مقدمتين :
الأولى أن النهي عموم شمولي والأمر اطلاق بدلي .
الثانية أن العموم الشمولي يتقدم على الاطلاق .
أقول أما الصغرى فتارة يدعي أنها دائمية وأخرى أنها احيانية .
فأما دعوى الدائمية فباطلة لأنك عرفت في محله أن النهي ليس عموما شموليا دائما .
وأما الدعوى الثانية فصحيحة إذ قد يكون النهي مضموما إليه أدوات العموم مثل ( يحرم أي فرد من أفراد الغصب ) .
وأما الكبرى فإنها وإن كانت مشتهرة إلا أن الانصاف فسادها كما لعله نبينه في مباحث التعارض .
الرابع الاستقراء فإنه يفيد قاعدة تقديم النهي على الأمر وقد ذكروا للاستقراء المذكور موردين ولا حول ولا قوة إلا باللّه فإنه على فرض تمامية الموردين هل يثبت قاعدة ظنية فضلا عن القطعية فلا يخفى فساد هذا الدليل كما لا يخفى فساد ما سبق ولهذا لم نطل الكلام في مناقشتها .
وأما على مذهب التزاحم فالأمر واضح .
التنبيه السادس في ما هو الحكم عند عدم تعين الحرمة أو النهي فنقول مما لا ريب فيه جريان أصالة البراءة من الحكم التكليفي سواء على مذهب التعارض أم على مذهب الجمع أم على مذهب التزاحم .