شرح
فالأخذ بالثاني طرح للأول بدون وجود دال على وقوع الغفلة فيه ومجرد كونه له بدل لا يعني عدم تأثير ملاكه في المجمع .
قلت إن العرف يرى أن اللازم على الآمر رعاية الملاك الذي لا بدل له . والمفروض أن الدليل دل على وجود هذا الملاك في المجمع .
إن قلت من أين لنا أن نعلم بوجود الملاك مع فرض أن كل واحد من الدليلين دال على وجود ملاكه في المجمع فنحن نعلم بوقوع الغفلة في أحدهما فنحتاج إلى طريق يبين لنا أي الدليلين الذي وقع في الغفلة .
قلت إن المفروض كما ذكرت هو أن كل واحد من الدليلين دال على وجود ملاكه ولكن لا نسلم بوجود الغفلة في أحدهما إذ لا مانع من صدق وجود الملاكين فهذه الدلالة لا ينافيها شيء فنأخذ بها وبعد ذلك يحكم العرف بأن اللازم تأثير الملاك الذي لا بدل له . فلاحظ والمسألة ما زالت محتاجة إلى تأمل .
ثم إنه يحتمل وجود طريق ثالث وهو أن يكون أحد الملاكين مشروطا بعدم وجود الآخر كما لو فرض أن مصلحة الصلاة إنما تحصل في فرض عدم ملاك الحرمة فهنا يمكن أن يقال أن العرف يحكم بتقديم المطلق على المشروط لأن دلالة دليل الحرمة على وجود ملاكه في المجمع فيرتفع مصلحة الصلاة .
قلت الانصاف أنه ممنوع لأن المفروض أن دليل الصلاة مطلق فهو يدل على وجود ملاكه في المجمع فإذا فرضنا أن وجود ملاكه مشروطا بعدم وجود ملاك الحرمة كان دالا بالالتزام على عدم ملاك الحرمة . ودليل الحرمة دالا بالمطابقة على وجود ملاكه في المجمع فنعلم بوقوع الغفلة في أحدهما فنحتاج إلى طريق مفقود لتعيين موقع الغفلة .
تنبيه الظاهر أن ما ذكرناه من الجمع العرفي هو مراد صاحب الكفاية ( ره ) عندما حكم بالجمع العرفي بين الدليلين بحمل أحدهما على الاقتضائي دون الفعلي . غايته أنه كان يتكلم بحسب شعوره الوجداني لا الفني .