تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
النقطة الخامسة في حال الشك يجب الرجوع إلى الاجمال ونتيجته هنا هي البراءة لاحتمال سقوط كلا الحكمين عن الفعلية بسبب تساوي الملاكين وسقوطهما عن التأثير أو بسبب كون أحدهما أزيد من الآخر بما لا يكفي للالتزام . النقطة السادسة أن الجمع عن طريق إحراز الأهم ليس مجرد جمع عقلي يعلم بعدم خطئه بل هو جمع عرفي أيضا وذلك لأن العرف إذا التفت إلى أن الحرمة مثلا أهم عند الآمر يستظهر أن الغفلة إنما وقعت في جانب الأمر فهو جمع من قبيل الجمع بتقديم الخاص على العام فإن العرف إنما قدم الخاص على العام من جهة إدراكه أن الغفلة أو التغافل إنما وقع في جانب العام . نعم غايته أن سبب هذا العلم العرفي في العام والخاص هو نفس صدور حكم الخاص فإن مجرد صدق حكم الخاص كاشف عرفي عن أن الغفلة وقعت في جانب العام بخلاف ما هاهنا فإن الكاشف هو العلم بأهمية الملاك لا نفس صدور أحدهما . الطريق الثاني أن يكون ملاك أحدهما له بدل عرضي كالكفارات المخيرة بينما الثاني ملاكه لا بدل له كوجوب رد الدين فإنه في هذه الحالة يحرز العرف أن المولى سوف يراعي الملاك الذي لا بدل له ويهمل الملاك الذي له بدل وإن كان أهم فلو فرض حرمه تعظيم أهل الفسوق ووجوب الصلاة التي لها أفراد منها الصلاة خلف أئمة الفجور المستوجبة لتأييدهم وتعظيمهم فهنا يعلم أن المولى يراعي ملاك حرمة تعظيم أهل الفسوق وأئمة البدع لأنه ملاك متعين بخلاف الصلاة حيث يمكن إتيانه في أطراف أخرى فيكون المجمع محكوما بالحرمة فقط . إن قلت إن اطلاق وجوب الصلاة دل على وجود ملاكه المؤثر في المجمع . ودليل يحرم التعظيم دل على وجود ملاكه المؤثر في المجمع .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 348 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي