شرح
إذ يكون الأمر على مذهب التعارض دائرا بين الوجوب والحرمة .
والحكم فيه هو البراءة أو التخيير .
وأما على المذهبين الباقيين فلأن الأمر يكون دائرا بين الأحكام الخمسة إذ تزاحم الملاكات قد يؤدي إلى واحد من الأحكام الخمسة فعلى التزاحم وعلى مذهب الجمع فكذلك لأنه وإن لم نعلم بوقوع التزاحم الملاكي إلا أننا نحتمل وقوع التزاحم فنحتمل بالتالي كون الحكم الواقعي هو الأحكام الخمسة فالحكم هو البراءة .
وأما الأصل الوضعي بمعنى أنه لو جاء بالصلاة في هذه الحال فهل يحكم بصحتها أو بفسادها فنقول .
أما على مذهب التزاحم المبني على احراز الملاكات فاللازم هو الحكم بصحة الصلاة بناء على صحتها بمجرد الملاك . ولا مجال للحكم بفسادها من جهة النهي لعدم معلومية النهي ولا المبغوضية إذ يحتمل أن الموجود هو المحبوبية .
نعم هنا أمران الأول أن المفسدة محرزة الوجود .
الثاني أن المبغوضية محتملة الوجود .
أما الأمر الأول فهو لا يضر إذ المفسدة لا تقتضي فسادا .
وأما الثاني ففي بعض كلمات صاحب الكفاية ( ره ) أن احتمال المبغوضية مانع من التقرب .
وفيه نظر لأنه إن أراد أنه مانع واقعي فهو بين الفساد فإن الاحتمال لا يكون واقعيا بل ذهنيا محض .
وإن أراد أن الاحتمال يمنع العبد من قصد القربة فمعلوم الفساد بالوجدان ضرورة أن كثير من العبادات يحتمل مبغوضيتها وجدانا ويؤتى بها بقصد القربة ولا أقل من رجاء المطلوبية وهو كاف في الصحة فتحصل أن عند إحراز المصلحة وجب الحكم بالصحة .