تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
بل أشد محاليه إذ اجتماع الضدين مرة واحدة محال فكيف باجتماعهما مرتين في محلين ففي مثال الصلاة في الأرض المغصوبة وإن انطبق عليها عنوانان - الصلاة . والغصب - وقلنا أن ذلك كاشف عن تعدد المصداق حتى يكون في الخارج مصداقا خاصا للصلاة ، ومصداقا آخر للغصب فكان المصداق الأول هو الواجب والمصداق الثاني هو المحرم بناء على تمامية المقدمة الأولى أعني تعلق الحكم بالأفراد . إلا أنه لما قلنا أن الحكم يسري إلى ملازمه في الوجود كان وجوب مصداق الصلاة ساريا إلى مصداق الغصب كما أن حرمة مصداق الغصب تكون سارية إلى مصداق الصلاة فكان بالتالي كل من المصداقين قد اجتمع فيه الحكمان . وهو محال . فالحاصل أن القائل بالامتناع يلزمه مقدمة تعيينية وهي المقدمة الأولى . ومقدمة تخييرية أي اما المقدمة الثانية وإما العوض عنها . فأيهما تم كان كافيا للقول بالامتناع . التنبيه الثاني . أن القائل بالامتناع إذا قال بالمقدمة العوض تندفع عنه سائر الشبهات . وأما إذا قال بالمقدمة الثانية - أي أن تعدد العنوان يكشف عن تعدد المعنون - يلزمه دفع بعض الشبهات التي تدل على عدم الاجتماع حتى في حال وحدة المصداق وقد أعرضنا هنا عن ذكر هذه الشبهات ولعلنا نذكرها في الآتي . المرحلة الثانية فنقول إن القول بالجواز يتوقف على أبطال إحدى المقدمتين السابقتين أي إما إبطال المقدمة الأولى بدعوى أن الاحكام لا تتعلق بالأفراد . وإما إبطال المقدمة الثانية بدعوى أن تعدد العنوان يكشف عن تعدد المعنون . فأي واحد من هذين الإبطالين كاف في إثبات جواز الاجتماع وعدم الامتناع .