إذا عرفت تفسير هذه الكلمات الثلاث الواردة في عنوان المسألة يتضح لك جيدا تحرير النزاع فيها ، فإن حاصل النزاع في المسألة يكون
شرح
( قوله ( ره ) ) : ( إذا عرفت تفسير هذه الكلمات . . . ) .
أقول هذا شروع في بيان كيفية وقوع النزاع فنقول توضيحه يتم في مرحلتين .
الأولى نذكر فيها مبنى القول بالامتناع .
المرحلة الثانية نذكر فيها مبنى القول بالجواز .
أما المرحلة الأولى فنقول إن القول بالامتناع مبني على مقدمتين .
المقدمة الأولى أن الأحكام تتعلق بالمصاديق حتى تكون المصاديق موصوفة بالحرمة أو الوجوب أو غير ذلك . وهذه المقدمة يمكن إثباتها عن طريق إحدى دعويين .
الدعوى الأولى أن الاحكام تتعلق ابتداء وأوليا بالأفراد .
الدعوى الثانية أن الأحكام وإن تعلقت ابتداء بالعناوين والطبائع الكلية إلا أنها تسري من الطبائع إلى أفرادها .
توضيح هذه الدعويين أنه وقع خلاف في موضوع الأحكام الشرعية ما هو ؟ .
فعند ما يقول المولى ( الغصب حرام ) كان ( حرام ) محمولا على الغصب . وكان ( الغصب ) هو الموضوع . وهذا إلى هنا مسلم لا جدال فيه .
وإنما يقع بحث وهو أن الغصب الموضوع هل هو طبيعة الغصب أي العنوان الكلي . أم أفراد الغصب أي مصاديقه وهذا هو البحث المعروف بأن الأحكام تتعلق بالطبائع أم بالأفراد .
فإن قلنا أنها تتعلق بالأفراد - وهو قول معدوم بين المتأخرين ( ثبتت الدعوى الأولى ) . أي أن الأحكام تتعلق ابتداء بالمصاديق .
وإن قلنا أنها تتعلق بالطبائع تنتفي الدعوى الأولى . فيقع بحث آخر وهو أن الأحكام تعلقت بالطبائع والكليات بما هي حاكية عن مصاديقها حتى يكون الطبيعة لوحظت مجرد واسطة للحكم على المصاديق .