تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
أنه في مورد التقاء عنواني المأمور به والمنهي عنه في واحد وجودا هل يجوز اجتماع الأمر والنهي ؟ .
شرح
أم أن الأحكام تعلقت بالكليات لا بما هي ملحوظة بهذا اللحاظ . فعلى القول الأول تثبت الدعوى الثانية أي أن الأحكام وإن تعلقت ابتداء بالكليات والطبائع إلا أنها تسري منها إلى المصاديق والأفراد . وعلى القول الثاني لا تثبت الدعوى الثانية . وسيأتي بيان ما هو الحق من تلك الأقوال . المقدمة الثانية أن تعدد العنوان لا يكشف عن تعدد المعنون . بمعنى أن الشيء الواحد بالدقة العقلية يمكن أن يكون مجمعا لعنوانين أو أكثر أي ينطبق عليه عنوانان أو أكثر . فإذا انطبق الصلاة والغصب على شيء لم يجب أن يكون هذا الشيء متعددا بل كان باقيا على ما هو عليه من الوحدة . فإذا تمت هاتان المقدمتين يتضح استحالة الاجتماع وذلك لأنه إذا اجتمع الصلاة والغصب في ( الصلاة في الأرض المغصوبة ) . والمفروض أن الحكم يتعلق بالأفراد ( كما هو مقتضى المقدمة الأولى ) فعلى هذا يكون الحرمة والوجوب تعلقت بالصلاة في الأرض المغصوبة . والمفروض أنها واحد لأن تعدد العنوان لا يكشف عن تعدد المعنون - كما هو مقتضى المقدمة الثانية - فيكون الحرمة والوجوب تعلقت بواحد أي محل واحد . وهذا محال لأن الحرمة والوجوب ضدان يستحيل اجتماعهما في محل واحد . والحاصل أنه المفروض أن العنوانين انطبقا على واحد كما هو محل البحث . وهذا الواحد هو واحد بحسب رؤيتنا له فما دام لم نجد دليل على تعدده يجب أن نحكم بحسب رؤيتنا له بأنه واحد .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 26 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي