تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
والمفروض ( كما هو مقتضى المقدمة الثانية ) إن تعدد العنوان لا يدل على تعدد المعنون . فإذن لا يوجد دليل على تعدد هذا الواحد . ( إذ الدليل الوحيد المطروح للاستدلال على تعدد هذا الواحد هو قاعدة أن تعدد العنوان يكشف عن تعدد المعنون فإذا أبطلنا هذه القاعدة ينتج عدم وجود دليل على التعدد ) . فيجب علينا الحكم بوحدة المجمع الذي هو مصداق العنوانين . والمفروض - أيضا - كما هو مقتضى المقدمة الأولى . إن الحكم يتعلق بالمصاديق التي ينطبق عليها العنوان فإذا كان العنوان محكوما بحكم كان المصداق محكوما بذلك الحكم . فإذن يسري حكم كل واحد من العنوانين إلى المجمع لأنه مصداق العنوانين . وعلى هذا يكون هذا المجمع الواحد محكوما بالحكمين وهذا محال لأن الاحكام متضادة يستحيل انطباقها على محل واحد . وبهذا ننهي الكلام في المرحلة الأولى . تنبيهان . الأول يمكن للقائل بالامتناع أن يستعيض عن المقدمة الثانية . بغيرها فيتم دليله حتى مع بطلان المقدمة الثانية إذا تمت هذه المقدمة العوض . وهي أن الحكم يسري من الشيء إلى ملازمه في الوجود . فإذا فرضنا تمامية هذه المقدمة فإنه لا جرم يجتمع الأمر والنهي في واحد حتى مع القول بأن تعدد العنوان يكشف عن تعدد المعنون . وذلك لأن مصداق المأمور به وإن كان غير مصداق المنهي إلا أنه لما كانا متلازمين في الوجود ولو بظرف خاص فلا بد يسري وجوب المصداق الواجب إلى المصداق المحرم كما يسري حرمة المصداق المحرم إلى المصداق الواجب فيكون كل من المصداقين قد اجتمع فيه الضدان - الحرمة والوجوب - وهذا محال .