ولكنا نقول له : إن هذا الامتناع هو الذي أوقع نفسه فيه بسوء اختياره ، وكان متمكنا من تركه الدخول ، والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فهو مخاطب من أول الأمر بترك التصرف حتى يخرج ، فالخروج في نفسه بما هو تصرف داخل من أول الأمر في أفراد العنوان
شرح
عرفت وأما الحرمة فمحمولة لا على الخروج بل على الغصب ضرورة أنه ليس عندنا حكم خاص يقول الخروج حرام بل الغصب حرام فيكون المقام من قبيل النهي عن الكلي والأمر بحصة منه وهو جائز على بعض الأقوال .
أقول سوف يأتي النقاش في صحة اختلاف حكم العام والخاص . فلو تم القول بالجواز صحت هذه المحاولة وإلا فلا فانتظر .
القول الخامس عدم الوجوب وعدم الحرمة والعقاب . فله ثلاث أركان .
الأول نفي الوجوب .
الثاني نفي الحرمة .
الثالث إثبات العقاب .
وكلها قد عرفت كيف الكلام فيها . فلا حاجة إلى الإعادة .
( قوله ( ره ) : ( ولكنا نقول له إن هذا الامتناع . . . ) .
أقول حاصل ما ذكره إن الاضطرار بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وخطابا .
أقول وهذا المسلك وإن كنا أيدناه في صدر المبحث عند شرح القول الأول إلا أنه مخالف لمذاق المشهور بل لمذاق المصنف ( ره ) على ما يلوح من مباحث متفرقة في هذا الكتاب .
وذلك لأن مذاق المشهور هو استحالة توجيه الخطاب إلى العاجز وهذه الاستحالة تكون لأسباب متعددة منها اللغوية ومنها استحالة البعث إلا عند إمكان الانبعاث ونحو ذلك مما أشرنا إليه .
إذن الحاصل أن المسلم عند المشهور والمصنف ( ره ) هو استحالة توجيه الخطاب إلى العاجز .