الابتلاء به بديل له لا يجتمعان ، وهما من قبيل الملكة وعدمها . وهذا واضح .
وحينئذ نقول له : ما مرادك من التخلص الذي حكمت عليه بأنه عنوان حسن ؟ .
إن كان المراد به التخلص من أصل الغصب فهو بالخروج - أي الحركات الخروجية - مبتل بالغصب ، لا أنه متخلص منه ، لأنه تصرف بالمغصوب .
شرح
الثاني أنه عنوان وجودي أي إيجاد الخلاء في المكان المغصوب فإن الحرام كان هو شغل الجسم لحيز في المكان فالتخلص من الحرام هو إيجاد خلاء هذا المكان من الجسم .
المقدمة الثانية أن الحركات الخروجية هي عبارة عن طي المسافة من وسط الأرض المغصوبة إلى آخرها فالحركات الخروجية هي ابتلاء بالغصب إذ الجسم باق في المكان المغصوب .
وإذا عرفت هاتين المقدمتين يتضح أن الحركات الخروجية يستحيل أن تكون نفس التخلص من الحرام .
أما على التفسير الأول فواضح إذ يكون بين الحركات الخروجية وبين التخلص تناقض فإن التخلص عدم الغصب . والحركات الخروجية غصب .
أما على التفسير الثاني فواضح أيضا إذ يكون بين الحركات الخروجية وبين التخلص تضاد فإن التخلص هو إيجاد خلاء المكان من الجسم . بينما الخروج هو إيجاد اشتغال المكان بالجسم .
فانقدح أن التخلص من الحرام مباين للحركات الخروجية .
( قوله ( ره ) : ( وهما من قبيل الملكة وعدمها . . . ) .
أقول كونهما من قبيل الملكة والعدم مختص بتفسير التخلص بالتفسير الأول . بناء على أن التخلص هو عدم الغصب ممن من شأنه الغصب .
وعلى هذا فيكون قول المصنف ( ره ) سابقا ( بأي معنى فرض ) حشوا مفسدا إذ إنهما إنما يكونان ملكه وعدم على التفسير الأول دون الثاني وأما على الثاني فمتضادان .