وأما وجه الوجوب - فقد قيل : إن الخروج واجب نفسي باعتبار أن الخروج معنون بعنوان والتخلص عن الحرام ، والتخلص عن الحرام في نفسه عنوان حسن عقلا وواجب شرعا . وقد نسب هذا الوجه إلى الشيخ الأعظم الأنصاري - أعلى اللّه تعالى مقامه - على ما يظهر من تقريرات درسه .
وقيل : إن الخروج واجب غيري - كما يظهر من بعض التعبيرات في تقريرات الشيخ أيضا - باعتبار أنه مقدمة للتخلص من الحرام ، وهو الغصب الزائد الذي كان يتحقق لو لم يخرج .
والحق : إنه ليس بواجب نفسي ولا غيري .
أما أنه ليس ( بواجب نفسي ) فلأنه :
أولا : إن التخلص عن الشيء بأي معنى فرض عنوان مقابل لعنوان
شرح
والحاصل أن عنوان الغصب له قسمان .
الأول مقدور على تركه وهو الغصب في حال قبل الدخول .
الثاني غير مقدور على تركه وهو الغصب بعد الدخول .
فإذا استحال توجيه الخطاب بغير المقدور استحال توجيه الحرمة إلى عنوان يحكي عن قسم غير مقدور فلا بد من تقييده بعدم الحكاية عن هذا القسم غير المقدور وهكذا الحال في جميع الأحكام .
ولعمري ما ذكرناه في غاية الوضوح فالعجب من المصنف ( ره ) كيف اقتنع بهذا الجواب .
( قوله ( ره ) : ( وأما وجه الوجوب . . . ) .
أقول ذكر للوجوب طريقان قد أشرنا إليهما فراجع .
( قوله ( ره ) : ( فلأنه أولا أن التخلص عن الشيء . . . ) .
أقول هذا الجواب الأول ذكره السيد الخوئي ( دام ظله ) وحاصله بمقدمتين .
الأولى أن التخلص من الحرام له تفسيران .
الأول أنه عنوان عدمي أي ترك الحرام .