تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
المنهي عنه ، أي أن العنوان المنهي عنه وهو التصرف بمال الغير بدون رضاه يسع في عمومه كل تصرف متمكن من تركه حتى الخروج ، وامتناع ترك هذا التصرف بسوء اختياره لا يخرجه عن عموم العنوان . ونحن لا نقول - كما سبق - إن المعنون بنفسه هو متعلق الخطاب حتى يقال لنا أنه يمتنع تعلق الخطاب بالممتنع تركه وإن كان الامتناع بسوء الاختيار .
شرح
ومن هنا فلا فرق بين أن يكون العجز بالاختيار أو بغير الاختيار حيث أن الاختيار أو عدم الاختيار ليس له أي دخالة في سبب الاستحالة . ومن هنا فيجب على المصنف ( ره ) أن يعترف بسقوط الخطاب بمجرد تحقق العجز . وكأن المصنف ( ره ) التفت إلى هذا الاشكال فحاول دفعه بما في الحاشية الآتية . ( قوله ( ره ) : ( ونحن لا نقول - كما سبق - أن المعنون . . . ) . أقول الظاهر أن المصنف ( ره ) حاول دفع الاشكال المتقدم بهذه العبارة . وحاصل الدفع مقدمتان . الأولى أن الاحكام تتعلق بالعناوين لا بالمعنونات كما مر إثباته ، ففي المقام يكون الحكم متعلقا بعنوان الغصب . الثانية أن عنوان الغصب عنوان مقدور على تركه مطلقا أي سواء كان خروجا أو دخولا أو بقاء . فينتج أنه لا مانع من توجيه التكليف بحرمة مطلق الغصب حتى الخروج . أقول لا يخفى فساد هذا الجواب لأن المقدمة الأولى وإن كانت صحيحة إلا أن الثانية غير صحيحة لأن الغصب مقدور على تركه في حال دون حال أي مقدور على تركه قبل الدخول وغير مقدور على تركه بعد الدخول وبما أن العنوان محكوم عليه بما هو حاك عن المعنون فلا بد أن يكون غير حاك عن القسم من الغصب الذي لا يكون مقدورا .