وهو واضح ، ويصح أن يراد منه الجواز العقلي المقابل للقبح العقلي ، وهو قد يرجع إلى الأول باعتبار أن القبيح ممتنع على اللّه تعالى .
والجواز له معان أخر كالجواز المقابل للوجوب والحرمة الشرعيين ، والجواز بمعنى الاحتمال . وكلها غير مرادة قطعا .
* * *
شرح
اجتماع السواد والبياض في محل واحد .
والقائل بالجواز ينكر هذه الاستحالة ويدعي الإمكان الذاتي إذن المراد بالجواز هو الامكان الذاتي .
( قوله ( ره ) ) : ( ويصح أن يراد منه الجواز العقلي . . . ) .
أقول بعد الفراغ عن الامكان الذاتي قد يدعى الاستحالة الوقوعية بمعنى أن هذا الاجتماع الممكن قبيح فيستحيل صدوره من المولى فيكون مستحيلا وقوعا وإن كان ممكنا بذاته . والقائل بالجواز يدعي عدم القبح .
ولا يخفى أن دعوى القبح إنما تكون في حالة عدم وجود المندوحة وأما في حالة وجود المندوحة فلا مجال لدعوى القبح .
( قوله ( ره ) ) : ( وهو قد يرجع إلى الأول باعتبار أن القبيح . . . ) .
أقول لا ريب أن القبيح محال على اللّه تعالى وإنما الكلام في أن محاليته وقوعية أم ذاتية ومن الظاهر أنها وقوعية بمعنى أن وقوعها يكون من قبيل وقوع المعلول بلا علة .
وذلك لعدم وجود علة القبيح عند اللّه سبحانه وتعالى فهذا لا يرجع إلى الامتناع بالمعنى الأول لما عرفت أن الامتناع بالمعنى الأول هو الاستحالة الذاتية وهذه الاستحالة هي الاستحالة الوقوعية .
نعم لو قلنا أن المراد بالمعنى الأول هو الاستحالة مطلقا - أي سواء كانت ذاتية أم وقوعية - ويقابلها الجواز بالمعنى الأخص الذي هو الامكان الوقوعي فلو قلنا كذلك أمكن إرجاع هذا المعنى - أي القبح - إلى المعنى الأول . إذ القبيح محال . وغير القبيح جائز .