تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
الثاني حمله على إرادة أن العنوانين اللذين بينهما نسبه العموم من وجه لا يكون انطباقهما معا على المجمع مستوجبا لتعدد المجمع أو إن شئت قلت إن العنوانين قسمان . الأول بينهما عموم وخصوص من وجه أي يصدقان على مصداق واحد . الثاني بينهما تباين . فالقسم الثاني يكون تعدد العنوان فيه مستوجبا لتعدد المعنون فصدق الطيران والسباحة مستوجب لتعدد المصداق لاستحالة صدقهما على مصداق واحد . وأما القسم الأول فيكون تعدد العنوان فيه غير مستوجب لتعدد المعنون بل يصدقان على مصداق واحد . فالغصب والصلاة إن فرض بينهما تباين كان تعددهما مستوجبا لتعدد المعنون . وإن فرض أن بينهما عموم من وجه كان تعددهما في مورد الاجتماع غير مستوجب لتعدد المعنون . أقول هذا المحمل الثاني وإن كان صحيحا إلا أنه يرد عليه اعتراض صياغي فني وهو أنك عرفت أن محل الخلاف في التعدد أو عدم التعدد ليس في الاجتماع في الصدق بالدقة العقلية فإن العنوانين إذا كانت النسبة بينهما بالدقة العقلية هي عموم من وجه فلا ريب أنه لا يتعدد المصداق حين اجتماعهما في الصدق فالقائل بالتعدد لا يقوله في هذا الفرض بل يقوله في فرض كون الاجتماع بحسب ظاهره اجتماعا في الصدق وإن كان بالدقة العقلية ليس كذلك . والحاصل أن محل الخلاف إنما هو العنوانان اللذان بينهما بحسب الظاهر عموم من وجه فمعنى القول بالتعدد هو أن النسبة الواقعية ليست عموما من وجه ومعنى القول بعدم التعدد هو أن النسبة الواقعية هي عموم من وجه وقد فصلنا ذلك عند بيان تفسير كلمة الاجتماع فراجع .