تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ولقد ذهب بعض أعلام أساتذتنا إلى أن القدرة مأخوذة في متعلق التكليف باعتبار أن الخطاب بالتكليف نفسه يقتضي ذلك ، لأن الأمر إنما هو لتحريك المكلف نحو الفعل على أن يصدر منه بالاختيار ، وهذا نفسه يقتضي كون متعلقه مقدورا لامتناع جعل الداعي نحو الممتنع وإن كان الامتناع من ناحية شرعية . ولكننا لم نتحقق صحة هذه الدعوى لأن صحة التكليف بطبيعة الفعل لا تتوقف على أكثر من القدرة على صرف وجود الطبيعة ولو بالقدرة على فرد من أفرادها ، فالعقل هو الذي يحكم بلزوم القدرة في متعلق التكليف ، وذلك لا يقتضي القدرة على كل فرد من أفراد الطبيعة
شرح
بفعل الصلاة يكون ملزما بفعل الغصب فيستحيل تكليفه بالنهي . فلا جرم كان لا بد من سقوط أحد الحكمين . أقول قد بينا مورد التزاحم مفصلا فراجع . ونريد هنا أن نقول أنه قد يورد على عبارة المصنف أشكال يتضح في مقدمتين . الأولى أن ظاهر عبارته أن القول بالتزاحم في مورد عدم المندوحة مختص بالقول بأن القدرة مصحح للتكليف فلا تزاحم على القول بأن القدرة قيد كما هو مذهب العلامة النائيني وهذا الظاهر جاء من قبل قوله ( ولهذا قلنا ) حيث فرع القول بوقوع التزاحم على القول بأن القدرة المقدمة الثانية أن هذا الظاهر ظاهر الفساد لأن التزاحم عند عدم المندوحة جار على جميع الأقوال . ضرورة استحالة اجتماع الفعليتين . أقول الظاهر أن المصنف ( ره ) تسامح في عبارته . ولم أر وجها أبرر فيه هذا التسامح . فإن عبارة المصنف ( ره ) ومراده يمكن الحمل على محامل كلها مواجهة باعتراض فلا حاجة إلى سردها وسرد الاعتراضات الواردة عليها . ( قوله ( ره ) : ( ولقد ذهب بعض أعلام أساتذتنا . . . ) . أقول هو الميرزا النائيني ( ره ) كما عرفت .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 191 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي