تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
لكل من العنوانين ، بل يكون هنا فعلان تقاربا وتجاورا في وقت واحد ، أحدهما يكون مطابقا لعنوان الواجب وثانيهما مطابقا لعنوان المحرم ، مثل النظر إلى الأجنبية في أثناء الصلاة ، فلا النظر هو مطابق عنوان الصلاة ولا الصلاة مطابق عنوان النظر إلى الأجنبية ، ولا هما ينطبقان على فعل واحد . فإن مثل هذا الاجتماع الموردي لم يقل أحد بامتناعه ، وليس هو داخلا في مسألة الاجتماع هذه . فلو جمع المكلف بينهما بأن نظر إلى الأجنبية في أثناء الصلاة فقد عصى وأطاع في آن واحد ولا تفسد صلاته .
شرح
ولكن سيأتي منه ما يكذب هذا الظاهر ويبين ما ذكرناه من أن الاجتماع الموردي في الاصطلاح المشهور هو القسم الأول من الأقسام الثلاثة المتقدمة . قوله ( ره ) ( فإن مثل هذا الاجتماع . . . ) . أقول : أشار بكلمة مثل إلى ما ذكرناه من أن الاجتماع الموردي الخارج عن محل البحث هو ما كان ظاهرا عند الجميع . وإنه لم يقل أحد بامتناعه لما عرفت من أن القول بالامتناع مبني على مبنى واحد وهو زعم أن الاجتماع هو من قبيل اجتماع التضاد المحال . ومن الواضح أن هذا الاجتماع ليس من اجتماع التضاد المحال لفقدانه شرط من شروط المحالية وهو شرط وحدة الموضوع فإن المحال هو اجتماع الضدين في محل واحد كاجتماع السواد والبياض في محل واحد وأما اجتماعهما في محلين متقاربين فهذا لا ريب في جوازه . وهنا بعد أن قلنا أن الاجتماع الموردي هو عبارة عن اجتماع مصداقين في مورد واحد فمن الواضح أن كون أحدهما محرما وثانيهما واجبا ليس من اجتماع الحرمة والوجوب على محل واحد ففي مثال النظر والصلاة تكون الصلاة واجبة والنظر محرما وليس هذا اجتماع الضدين - الحرمة والوجوب - في محل واحد . بل هو اجتماع الضدين في محلين .