إذن ، فكيف صح هذا النزاع من القوم ؟ وما معناه ؟ .
والجواب : إن التعبير باجتماع الأمر والنهي من خداع العناوين ، فلا بد من توضيح مقصودهم من البحث ، بتوضيح الكلمات الواردة في هذا العنوان ، وهي كلمة : الاجتماع ، الواحد ، الجواز . ثم ينبغي أن نبحث أيضا
شرح
( قوله ( ره ) ) : ( والجواب أن التعبير باجتماع الأمر والنهي . . . ) .
أقول هذا شروع في الجواب عن السؤال الذي قدمنا ذكره - وحاصل الجواب أن عندنا أمرين .
الأول الكبرى وهي ( أن اجتماع الضدين - الأمر والنهي - في محل واحد محال ) . وهذه الكبرى لا خلاف فيها ولا كلام كما عرفت .
الأمر الثاني وهي ( أنه إذا توجه الأمر والنهي إلى واحد هل يجتمع الأمر والنهي في محل واحد أم لا ) .
وهذا الأمر الثاني هو محل الخلاف والنقاش فالصلاة في الأرض المغصوبة يتوجه إليها أمر ونهي فحينئذ يقع السؤال أن الأمر والنهي هل يجتمعان في محل واحد حتى يتحقق صغرى الكبرى المتقدمة فنحكم بالاستحالة أم لا فنحكم بالامكان إن لم يوجد مانع آخر .
إذا عرفت هذين الأمرين نقول إن عنوان البحث وإن كان ظاهره أن البحث والخلاف واقع في الكبرى
إلا أن هذا العنوان كما قال المصنف ( ره ) من خداع العناوين فإن ظاهره غير مراد وذلك لأن البحث في المقام واقع في الصغرى لا في الكبرى .
فالبعض يقول إن توجه الأمر والنهي إلى واحد ليس اجتماعا للأمر والنهي في محل واحد بل هو اجتماع لهما في محلين .
وهذا معنى القول بجواز اجتماع الأمر والنهي .
والبعض الآخر يقول إن توجه الأمر والنهي إلى واحد هو اجتماع للأمر والنهي في محل واحد وهو محال وهذا معنى القول باستحالة اجتماع الأمر والنهي .