من أوضح الواضحات ، وهو محل وفاق بين الجميع .
شرح
ولكن ندفع هذا التوهم بأن نقول أن التكليف بالمحال وإن كان تكليفا محالا . إلا أن مع ذلك يوجد فرق بين التكليف المحال بالاصطلاح المتقدم والتكليف بالمحال .
حاصل الفرق أن المراد بالتكليف المحال هو ما كانت محاليته ذاتية أي كانت نفس ماهيته ماهية محاله فيستحيل أن يصدر هذا التكليف حتى عن اللّه سبحانه وتعالى .
وأما التكليف بالمحال فهو تكليف ممكن بذاته إلا أنه يستحيل وقوعا من المولى عزّ وجلّ وإن كان يمكن من غير اللّه تعالى ممن يمكن فيه الظلم .
فالحاصل أن التكليف المحال محاليته ناشئة من ذات التكليف والتكليف بالمحال ناشئة من متعلق التكليف لا من ذاته .
المقدمة الخامسة أن اجتماع الأمر والنهي على شيء واحد كالأمر بالنوم يوم الجمعة والنهي عن النوم يوم الجمعة له جانبان .
الأول أنه تكليف محال وذلك لأن اجتماع الأمر والنهي هو اجتماع الضدين وقد عرفت استحالته فالاجتماع بذاته تكليف محال .
الثاني أنه تكليف بالمحال وذلك أنه لو فرض إمكان اجتماع الأمر والنهي فلا ريب أن المكلف لا يمكنه امتثالهما لعدم قدرته على الجمع بين النقيضين - النوم وترك النوم - ومن هنا كان جمع الأمر والنهي تكليفا بالمحال .
إذا عرفت هذه المقدمات يتضح أن اجتماع الأمر والنهي هو تكليف محال لا ريب في استحالته عند أحد حتى عند القائل بجواز وامكان التكليف بالمحال وذلك لأن الجانب الأول من الاجتماع هو أنه بذاته تكليف محال .
نعم لو فرض - وفرض المحال ليس محالا - أن الاجتماع لا يحتوي على الجانب الأول ، بل إنما يحتوي على الجانب الثاني فعلى هذا الفرض يكون الاجتماع تكليفا بالمحال محل الخلاف كما عرفته في المقدمة الثالثة .