تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
حتى لو قلنا بعدم امتناع التكليف بالمحال كما تقوله الأشاعرة ، لأن
شرح
والحاصل أن الأحكام الشرعية بنفسها لا تضاد بينها لأنها اعتباريات محضة . وإنما كانت الاحكام متضادة بسبب خارجي وهو تضاد مباديها . وهذا معنى ما يقال أن تضاد الاحكام ليس بالذات بل بالعرض . التنبيه الثاني من الواضح عدم وجود تضاد في مرحلة المصلحة والمفسدة إذ لا مانع من أن يكون الفعل الواحد فيه مصلحة وفيه مفسدة كمعظم الأفعال . نعم عند اجتماع المصلحة والمفسدة في الفعل الواحد فلا يمكن أن يكون كلاهما مؤثرا إذ المصلحة تؤثر المحبوبية والمفسدة تؤثر ضدها أي المبغوضية ولما كان الأثران - المحبوبية والمبغوضية - يستحيل اجتماعهما كان من الضروري أن يسقط أحد المؤثرين عن التأثير إذ لو أثرا معا لوجد الأثران معا وهو محال . وعلى هذا فلا بد يقع التزاحم بين المفسدة والمصلحة في التأثير فإما أن يتساويا أو يكون أحدهما هو الغالب . فعلى الأول يسقط كلاهما معا عن التأثير . وعلى الثاني يكون المؤثر هو الغالب فإن كان غالبا بمقدار ملزم كان الحكم حكما الزاميا وإن كان غالبا بمقدار غير ملزم كان الحكم حكما غير إلزامي أي استحبابيا أو تنزيهيا وبهذا ينتهي الكلام في المقدمة الثانية ، أي إثبات تضاد الأحكام . فإذا جمعت بين المقدمة الأولى والثانية ينتج أن استحالة اجتماع الحرمة والوجوب كاستحالة اجتماع السواد والبياض من الأمور البديهية الغنية عن النقاش . ومن هنا يبرز السؤال التالي وهو كيف وقع النزاع . وسيأتي الإجابة عليه . ( قوله ( ره ) ) : ( حتى لو قلنا بعدم امتناع التكليف . . . ) .