تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
التكليف هنا نفسه محال ، وهو الأمر والنهي بشيء واحد . وامتناع ذلك
شرح
أقول : توضيح ذلك ضمن مقدمات . الأولى أن لدى الأصوليين اصطلاحين . الأول : التكليف المحال . الثاني : التكليف بالمحال . والفرق بين هذين الاصطلاحين أن المحالية في الأول محمولة على نفس التكليف حتى يكون التكليف بذاته ماهية محال يستحيل تحققها كما يستحيل جمع النقيضين أو رفعهما ونحو ذلك . بينما المحالية في الثاني محمولة على متعلق التكليف بجمع الضدين وبشرب الواحد من الانسان ماء البحر . الثانية أن التكليف المحال لا ريب عند أحد في استحالة تحققه حتى من قبل المولى عزّ وجلّ لأن العجز في المقدور لا في القادر فيستحيل التكليف المحال كما يستحيل جمع النقيضين . الثالثة أن التكليف بالمحال وقع فيه خلاف بين العدلية والأشاعرة فنحن نقول . التكليف بالمحال محال فيستحيل أن يكلفنا المولى بشرب ماء البحر ويستحيل أن يكلفنا بجمع النقيضين . وهم يقولون ( كما نسب إليهم ) التكليف بالمحال ممكن فيمكن للمولى أن يكلفنا بشرب ماء البحر فإن عجزنا ولم نفعل ألقانا في قعر جهنم . ومن الواضح أن ما قالوه ظلم يجل اللّه تعالى عنه وقد نطق الكتاب الكريم بنفي الظلم عن أوصاف اللّه تعالى . المقدمة الرابعة . أن عند الأشاعرة كان الفرق بين التكليف المحال والتكليف بالمحال في غاية الوضوح إذ الثاني ممكن والأول محال . وأما عندنا الذين نقول بأن التكليف بالمحال محال أيضا كان الفرق فيه نوع خفاء إذ قد يتوهم دخول التكليف بالمحال تحت مصاديق التكليف المحال بالاصطلاح الأول . إذ يقال أن التكليف بالمحال هو تكليف محال أيضا .