شرح
الأولى أن كل دليل دل على وجود الملاك في طبيعة موضوعه فدليل ( يجب الصلاة ) دل على وجود الملاك في طبيعة الصلاة ودليل ( يحرم الغصب ) دل على وجود الملاك في طبيعة الغصب والمفروض أن في المجمع تحققت الطبيعتان فنعلم بتحقق الملاكين .
ولهذه المحاولة جوابان .
الأول أن الدليل إما أن يفرض دلالته على أن الطبيعة مطلقا فيها الملاك وإما أن يدل على أن الطبيعة بالجملة فيها الملاك .
فعلى الثاني لا نعلم بوجود الملاكين في المجمع ضرورة أنه لم يدل على أن الطبيعة في كل مورد فيها الملاك .
وعلى الأول رجعنا إلى ما تقدم من أن دلالته على وجود الملاك مطلقا حتى في مورد الاجتماع هي دلالة التزامية تابعة للمطابقية .
الجواب الثاني أن غاية دلالة الدليل هي وجود الملاك في الطبيعة وهذا الملاك يحتمل احتمالين .
الأول ملاك تنجيزي أي غير مشروط وبعبارة أخرى يكون الطبيعة علة تامة له فيستحيل انفكاكه عنها .
الثاني ملاك معلق أي مشروط وبعبارة أخرى تكون الطبيعة مقتضيا للملاك فتأثيرها في وجود الملاك يتوقف على عدم المانع فيمكن أن يكون وجود ملاك الآخر من الموانع فيمكن أن يكون مفسدة الغصب من موانع مصلحة الصلاة . فتأمل .
المحاولة الثانية وهي محاولة مبنية على إبطال المقدمة الثالثة من المقدمات الخمسة المتقدمة .
فحاصل هذه المحاولة هو أن الدلالة الالتزامية تبقى على الحجية حتى في حال سقوط الدلالة المطابقية عن الحجية .
وعليه ففي مورد الامتناع إنما نعلم بكذب وجود الحكمين معا فنعلم