شرح
الأصحاب في القسم الثاني على إعمال قواعد التعارض .
ولهذا فقد حاول البحث عن وجود الفرق بين القسمين وحاصل ما ذكره في بيان هذا الفرق هو أن الدلالة الالتزامية الدالة على وجود المناط موجودة في القسم الأول . وغير موجودة في القسم الثاني .
والسر في ذلك يتضح بمقدمات أربع .
الأولى : أن من البديهيات أن الدلالة الالتزامية تابعة في الوجود للدلالة المطابقية ضرورة أن المطابقية هي علة الالتزامية فيستحيل وجودها إلا عند وجود المطابقية لاستحالة وجود المعلول إلا عند وجود علته . وهذا واضح مقرر في محله .
المقدمة الثانية أنه قد مر أن الاطلاق يتوقف على تحقق مقدمات الحكمة ومنها عدم وجود القرينة المتصلة فعند وجود القرينة المتصلة على التقييد لا تكون الدلالة المطابقية مطلقة .
المقدمة الثالثة أن القرينة المتصلة على تقييد الدليل بغير مورد الاجتماع غير موجودة في القسم الأول فدليل ( يجب الصلاة ) مطلق ولا يوجد قرينة متصلة على تقييده بغير الغصب .
وأما حكم العقل بعدم الاجتماع بين الحكمين فهذا حكم منفصل لأنه يتوقف على تحقق المجمع في الخارج فإن العقل عندما يرى المجمع ( الصلاة في الأرض المغصوبة ) ثم يريد تطبيق الحكمين عليه يجد أن ذلك محالا فيحكم بالتالي بلزوم تقييد أحد الدليلين فهذا الحكم العقلي قرينة منفصلة لا متصلة .
فالحاصل أن القسم الأول لا يكون محفوفا بقرينة متصلة تقيده بغير مورد الاجتماع . وأما الحكم العقلي باستحالة الاجتماع فهو قرينة منفصلة لأنه يصدر في مورد التطبيق أي بعد تحقق المجمع وإرادة تطبيق الحكمين عليه .
المقدمة الرابعة أن القسم الثاني يكون محفوفا بقرينة متصلة وذلك لأن العقل بمجرد أن يسمع ( يجب اكرام العالم ) و ( يحرم إكرام الفاسق ) يرى