تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
يكون معذورا في المخالفة لو اتفقت له باتباع الإمارة ، إذ لا تكون الإمارة عندهم إلا طريقا محضا لتحصيل الواقع .
شرح
التصويرين لا ريب في فسادهما للإجماع على فساد التصويب . اما التصوير الثالث : فيقع الكلام فيه في ثلاث جهات . الجهة الأولى : في كونه مستلزما للتصويب أم لا . فإن أصحاب هذا التصوير وإن ادعوا أنه غير مستلزم للتصويب إلا أنه مشكل جدا بل الظاهر أنه مستلزم للتصويب لأنه إذا كان الواقع ( وجوب الجمعة ) ووردت الإمارة ( يحرم الجمعة ) وفرض ان في اتباع الإمارة مصلحة موازية لمصلحة وجوب الجمعة ففي هذه الحالة يجب ان ينقلب الحكم الواقعي من تعيين صلاة الجمعة إلى التخيير بينها وبين اتباع الإمارة لأن المفروض أن الحكم الواقعي تابع للمصلحة فإذا فرض ان المصلحة تتحقق في شيء واحد لا جرم يكون الحكم الواقعي هو وجوب تعييني لهذا الشيء الواحد . واما إذا فرض ان المصلحة المطلوبة تتحقق في أحد شيئين صلاة الجمعة واتباع الإمارة لا جرم يجب ان يكون الحكم الواقعي هو وجوب تخييري لهذين الشيئين . ولكنه يمكن دفعه بأن يقال إن مصلحة اتباع الإمارة مصلحة مباينة لمصلحة الواقع فلا يكون الواقع واتباع الإمارة من قبيل الشيئين المحققين لمصلحة واحدة أو لمصلحتين يسد أحدهما مكان الآخر كجميع الواجبات التخييرية بل يكونا من قبيل الشيئين المحققين لمصلحتين مستقلتين كالصيام والصلاة فإن الصلاة تحقق مصلحة والصيام يحقق مصلحة أخرى فلا يكونا واجبين تخيريين بل يكونا واجبين تعيينيين . وتمام الكلام في محل آخر . الجهة الثانية : في وقوع هذا التصوير بعد الفراغ عن امكانه وإن كان في امكانه كلام وتحرير هذه الجهة في الجزء الثالث إلا أنا نقول هنا ان جميع أدلة حجية الإمارة لا تشير إليه من قريب ولا بعيد بل ظاهر الأدلة هو التصوير الرابع .