ثم إن العمل على خلاف الواقع - كما سبق - تارة يكون بالإمارة وأخرى بالأصل . ثم الانكشاف على نحوين : انكشاف على نحو اليقين وانكشاف بمقتضى حجة معتبرة . فهذه أربع صور .
ولاختلاف البحث في هذه الصور - مع اتفاق صورتين منها في الحكم وهما صورتا الانكشاف بحجة معتبرة مع العمل على طبق الإمارة ومع العمل بمقتضى الأصل -
نعقد البحث في ثلاث مسائل :
1 - الإجزاء في الإمارة مع انكشاف الخطأ يقينا
إن قيام الإمارة تارة يكون في الأحكام ، كقيام الإمارة على وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة حال الغيبة بدلا عن صلاة الجمعة ، وأخرى في الموضوعات ، كقيام البينة على طهارة ثوب صلى به أو ماء توضأ منه ، ثم بانت نجاسته .
والمعروف عند الإمامية عدم الإجزاء مطلقا : في الأحكام والموضوعات .
شرح
من السادة فإن كلامه يمكن ان يحمل على أن المكلف إنما مكلف بالواقع وبما يصله من الأحكام الظاهرية فلو عمل بالحكم الظاهري يكون عمل بوظيفته حتى لو بان خطأ الحكم الظاهري ولذا ذهب إلى الإجزاء مطلقا .
وكله لا مستند له سوى ظنون غير معتبرة . وإن كان ظاهر كثير من عباراته انه في صدد هدم المقدمة الثانية .
قوله ( ره ) : ( والمعروف عند الإمامية عدم الإجزاء . . . ) .
أقول : قد عرفت آنفا ان المقدمتين السابقتين يقتضيان عدم الإجزاء إذا عرفت ذلك نقول .
ان في حجية الإمارة تصويرات متعددة .
الأول : المسمى بالتصويب الأشعري وهو عبارة عن أن اللوح المحفوظ يكون خاليا عن الحكم الواقعي إلى حال ورود الإمارة فعند ورود الإمارة ينطبع على طبقها حكم في اللوح المحفوظ فإذا سقطت الإمارة بسقوط شروطها محي ذلك الحكم ، وعلى هذا فالحكم الواقعي يتبع الإمارة