ومع انكشاف الخطأ لا يبقى مجال للعذر ، بل يتنجز الواقع حينئذ في حقه من دون أن يكون قد جاء بشيء يسد مسده ويغني عنه .
شرح
مسقطا لهذا الواجب التخييري ضرورة ان الإتيان بأحد بدلي الواجب التخييري يستوجب سقوطه .
لكن هذا التفسير وإن استوجب الإجزاء إلا أنه في الحقيقة يستوجب التصويب .
واما على التفسير الثالث : فهو لا يستوجب الإجزاء لأن المولى لم يتكفل إلا بالمقدار الفائت فإذا انكشف خطأ الإمارة في الوقت كان على المولى ان يضمن مجرد فوات مصلحة الفضيلة فيجب على المكلف تحصيل بقية المصلحة .
ولا يجب على المولى ان يضمن تمام المصلحة ضرورة انه لا يضمن إلا ما كانت الإمارة سببا لتفويته والإمارة لم تسبب سوى تفويت مصلحة الفضيلة فلا يضمن المولى سوى هذه المصلحة .
وهكذا لو انكشف الخطأ بعد الوقت فإن الإمارة إنما كانت سببا لتفويت مصلحة الوقت لا تمام مصلحة الواجب فعلى المولى ان يضمن مصلحة الوقت وأما الباقي فعلى المكلف تحصيله بالقضاء .
نعم لو لم ينكشف الخطأ إلى الموت فإن اتباع الإمارة حينئذ يكون سببا لتفويت تمام مصلحة الواقع فيجب على المولى حينئذ ان يضمن تمام مصلحة الواجب .
قوله ( ره ) : ( ومع انكشاف الخطأ لا يبقى مجال للعذر . . . ) .
أقول : لو فرض ان الحكم الواقعي وجوب الظهر يوم الجمعة وجاءت الإمارة ان الواجب هو الجمعة فصلى المكلف الجمعة ثم بعد ذلك علم يقينا ان الجمعة غير واجبة وإنما الواجب هو صلاة الظهر فهنا يعلم أن حكم وجوب الظهر متوجه اليه وبعد هذا العلم يتنجز هذا الحكم عليه فيجب عليه الإتيان بصلاة الظهر أداء في الوقت وقضاء بعده .