ولا يصح القول بالإجزاء إلا إذا قلنا : أنه بقيام الإمارة على وجوب شيء تحدث فيه مصلحة ملزمة على أن تكون هذه المصلحة وافية بمصلحة الواقع يتدارك بها مصلحة الواجب الواقعي ، فتكون الإمارة مأخوذة على نحو الموضوعية للحكم . ضرورة أنه مع هذا الفرض يكون ما أتى به على طبق الإمارة مجزيا عن الواقع لأنه قد أتى بما يسد مسده ويغني عنه في تحصيل مصلحة الواقع .
ولكن هذا معناه التصويب المنسوب إلى المعتزلة ، أي أن أحكام اللّه تعالى تابعة لآراء المجتهدين وإن كانت له أحكام واقعية ثابتة في نفسها ، فإنه يكون - عليه - كل رأي أدى إليه نظر المجتهد قد أنشأ اللّه تعالى على طبقه حكما من الأحكام . والتصويب بهذا المعنى قد اجتمعت الإمامية على بطلانه وسيأتي البحث عنه في ( مباحث الحجة ) .
وأما القول بالمصلحة السلوكية - أي أن نفس متابعة الإمارة فيه مصلحة ملزمة يتدارك بها ما فات من مصلحة الواقع ، وإن لم تحدث مصلحة في نفس الفعل الذي أدت الإمارة إلى وجوبه - فهذا قول لبعض الإمامية لتصحيح جعل الطرق والإمارات في فرض التمكن من تحصيل العلم ، على ما سيأتي بيانه في محله إن شاء اللّه تعالى .
ولكنه - على تقدير صحة هذا القول - لا يقتضي الإجزاء أيضا ، لأنه على فرضه تبقى مصلحة الواقع على ما هي عليه عند انكشاف خطأ الإمارة في الوقت أو في خارجه .
شرح
قوله ( ره ) : ( إلا إذا قلنا أنه بقيام الإمارة . . . ) .
أقول : هذا إشارة إلى التصوير الثاني أي مذهب التصويب المعتزلي .
والمصنف ( ره ) قد اهمل النظر إلى التصويب الأشعري لوضوح فساده ضرورة لزوم القول بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ولزوم القول بأن الحكم الواقعي موجود ولو بدون امارة .
قوله ( ره ) : ( وأما القول بالمصلحة السلوكية . . . ) .
أقول : هذا إشارة إلى التصوير الثالث .