فيها العالم والجاهل ، أي أن الجاهل مكلف بها كالعالم ، غاية الأمر أنها غير منجزة بالفعل بالنسبة إلى الجاهل القاصر حين جهله ، وإنما
شرح
التصوير الرابع : وهو المذهب المشهور بين الإمامية وهو ان الإمارات طريق إلى الواقع قد تصيب الواقع وقد تخطئ فالإمارة لا تؤثر لا على مصلحة الواقع ولا على حكمه كما ليس في اتباعها مصلحة غايته ان تشريع حجية الإمارة كان بغرض التسهيل على المكلفين .
إذا عرفت هذه التصويرات الأربع فنقول :
اما على الأول : فلا معنى للكلام في الإجزاء أو عدمه إذ لا يوجد حكم واقعي غير حكم الإمارة فاتباع الإمارة هو اتباع الواقع فالأمر الذي دلت عليه الإمارة هو نفس الأمر الواقعي فإذا اتيت بالمأمور به بالأمر الأمارتي تكون قد اتيت بالمأمور به بالأمر الواقعي وقد مر ان الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي سقوط امره بلا كلام .
وكيف كان فعلى هذا المذهب لا وجه لتوهم مخالفة الإمارة للواقع حتى يفرض وجود أمرين تكون إطاعة أحدهما مجزية عن الآخر أم لا . بل لا يوجد سوى امر واحد فإطاعته لا ريب تسقطه .
وأما على التصوير الثاني : فكالتصوير الأول لأنه بعد ورود الإمارة يكون الواقع مطابقا للإمارة فإطاعة الإمارة إطاعة للواقع الموجود ، وأما الواقع الزائل فلا معنى للسؤال عن سقوطه بعد فرض زواله إلى غير رجعة .
نعم يمكن فرض السؤال في حالتين :
الأولى : ما لو انكشف خلاف الإمارة في الوقت فيقع السؤال أن امتثال الأمر الواقعي الحاصل بسبب الإمارة هل يجزي عن الأمر الواقعي الأصلي إذ يفرض رجوع الأمر الواقعي الأصلي .
الثانية : ما لو قلنا أن انكشاف خطأ الإمارة يوجب انقلاب الواقع ولو قبل الانكشاف فينقلب امتثال الأمر الواقعي الحاصل بسبب الإمارة إلى امتثال أمر وهمي فيقع السؤال أن هذا الامتثال هل يجزي عن الأمر الواقعي .
وكيف كان فلا حاجة إلى التعرض للإجابة والمناقشة وذلك لأن هذين