أما في ( الأحكام ) فلأجل اتفاقهم على مذهب التخطئة ، أي أن المجتهد يخطئ ويصيب ، لأن للّه تعالى أحكاما ثابتة في الواقع يشترك
شرح
كتبعية الظل لشخصه .
التصوير الثاني : المسمى بالتصويب المعتزلي وهو ان الأحكام الشرعية مضروبة في اللوح المحفوظ قبل ورود الإمارة . ولكن عند ورود الإمارة يتغير الحكم الواقعي ليصير على طبق الإمارة .
وسبب تغيير الحكم الواقعي هو ان الحكم الواقعي يتبع المصالح والمفاسد وورود الإمارة يستوجب تغيير المصلحة والمفسدة الواقعية على طبقها .
مثلا صلاة الجمعة فيها مصلحة ملزمة ولذا حكم المولى بوجوبها هذا قبل ورود الإمارة فإذا وردت الإمارة ودلت على وجوبها فالحمد لله خير على خير .
واما إذا وردت الإمارة ودلت على ( حرمة صلاة الجمعة ) ففي هذه الحالة يصير في صلاة الجمعة مفسدة ملزمة ولذا يضطر المولى إلى تغيير الحكم الواقعي لأنه تابع للمصلحة والمفسدة فلما صار في صلاة الجمعة مفسدة وجب عليه تغيير الحكم وهكذا الحال في ساير الأحكام .
التصوير الثالث : وهي السببية المنسوبة إلى بعض الإمامية التي تسمى بالمصلحة السلوكية . أي أن الإمارة لا تؤثر على المصلحة أو المفسدة في متعلقها غايته ان في سلوك الإمارة واتباعها مصلحة .
فمثلا صلاة الجمعة ذات مصلحة ولذا حكم الشارع بوجوبها فلو وردت الإمارة على طبق هذا الحكم الواقعي فالحمد لله .
وأما إذا وردت الإمارة على خلاف هذا الحكم الواقعي كما لو قالت ( يحرم صلاة الجمعة ) فهذه الإمارة لا تؤثر على مصلحة ( صلاة الجمعة ) بل تبقى صلاة الجمعة ذات مصلحة كما لا تؤثر على الحكم الواقعي لها بل تبقى واجبة . غاية ما في الأمر أن في اتباع الإمارة هذه مصلحة فمن عمل على امارة ( يحرم صلاة الجمعة ) كان اتباعه لها مصلحة .