شرح
الجهة الثالثة : في استلزام هذا المذهب للإجزاء أو عدم استلزامه له .
أقول : الظاهر أن اختلاف الأحكام في المقام تابع للاختلاف في تفسير المصلحة السلوكية فإنها يمكن ان تفسر ثلاث تفسيرات .
الأول : ان مصلحة اتباع الإمارة مصلحة مباينة لمصلحة الواقع مثل مصلحتي الصوم والصلاة .
الثاني : ان مصلحة اتباع الإمارة مصلحة واقعية كما في سائر مصالح الأفعال ( نريد ان نقول إن مصلحة اتباع الإمارة ليست عبارة عن هبات من الله تعالى يعطيها عوضا عما فات بل هي مصلحة موجودة في اتباع الإمارة كما أن سائر الأفعال بتكوينها لها مصالح أو مفاسد ) على وجه تكون هذه المصلحة عوضا عن مصلحة الواقع فتكون مصلحة الواقع ومصلحة الإمارة من قبيل مصلحتي واجبين تخييريين .
الثالث : أن مصلحة اتباع الإمارة عبارة عن هبات من الله تعالى فلا يعطي للعبد إلا المقدار الذي يفوته بسبب اتباعه للإمارة فنفس اتباع الإمارة لا مصلحة فيه .
وأما على التفسير الأول فلا مجال للإجزاء لأن الحكم الواقعي ما زال على حاله لم يتحقق لا هو ولا مصلحته فلو وردت الإمارة ( يحرم صلاة الجمعة ) واتبعناها كان لنا من ذلك مصلحة . وأما الواقع وهو وجوب صلاة الجمعة فلم نمتثله ولم نحصل على مصلحته :
ولا يخفى ان التحصيل على مصلحة اتباع الإمارة لا يسقط لزوم تحصيل مصلحة الواقع كما أن تحصيل مصلحة الصلاة لا يسقط لزوم تحصيل مصلحة الصوم .
وأما على التفسير الثاني : يكون الإجزاء ضروريا وذلك لتحقق التصويب في الحقيقة لأن المصلحة الواحدة موجودة في أمرين ، الأول اتباع الإمارة ، الثاني نفس صلاة الجمعة . فلا وجه لأن يأمر المولى بأحدهما على التعيين بل يأمر بأحدهما على التخيير وعليه فاتباع الإمارة يجب أن يكون