تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
بالإمارة والأصل لو اتفق مخالفتهما له ، لأنه - من الواضح - أن كل تكليف غير واصل إلى المكلف بعد الفحص واليأس غير منجز عليه ، ضرورة أن التكليف إنما يتنجز بوصوله بأي نحو من أنحاء الوصول ، ولو بالعلم الإجمالي . هذا كله لا كلام فيه ، وسيأتي في مباحث الحجة تفصيل الحديث عنه . وإنما الذي يحسن أن نبحث عنه هنا في هذا الباب هو أن الأمر الواقعي المجهول لو انكشف فيه بعد ذلك خطأ الإمارة أو الأصل ، وقد عمل المكلف - حسب الفرض - على خلافه اتباعا للإمارة الخاطئة أو الأصل المخالف للواقع ، فهل يجب على المكلف امتثال الأمر الواقعي في الوقت أداء وفي خارج الوقت قضاء ، أو أنه لا يجب شيء عليه بل يجزي ما أتى به على طبق الإمارة أو الأصل ويكتفي به ؟ .
شرح
قوله ( ره ) : ( فهل يجب على المكلف . . . ) . أقول : من الواضح الذي لا يخفى ان مقتضى القاعدة الأولية في المقام هو عدم الإجزاء وذلك لأن العبد مأمور بأن يعمل على طبق الواقع فتوهم أن الواقع هو الإمارة فعمل على طبقها فإذا بان له خطأها ينكشف له انه لم يعمل بواجبه . والحاصل انه عندنا مقدمتان . الأولى : ان العباد مكلفون بطاعة الأحكام الواقعية فالبالغ يجب عليه ان يصلي الصلاة الواقعية وأن يصوم الصيام الواقعي وأن يزكي الزكاة الواقعية وهكذا سائر الأعمال . الثانية : انه بعد انكشاف خطأ الأصل أو الإمارة ينكشف ان المكلف لم يعمل بالواقع بل قد عمل على خلاف الواقع ، فتكون صلواته الواقعية لم يصلها في الوقت ، وقد فاتته خارج الوقت فيلزمه الإعادة أداء أو قضاء . إذن القاعدة تقتضي عدم الإجزاء فمدعي الإجزاء يحتاج إلى هدم احدى هاتين المقدمتين . اما الأولى فلم نر من تجرأ على هدمها إلا ما يظهر من بعض الفضلاء