تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
عن الشيخ صاحب الجواهر قدس سره ، فإن أعمالهم هذه كلها باطلة ولا يستحقون عليها ثوابا ، لأنه أما منهي عنها والنهي يقتضي الفساد ، وإما لا أمر بها وصحتها تتوقف على الأمر . فهل هناك طريقة لتصحيح فعل المهم العبادي مع وجود الأمر بالأهم ؟ . ذهب جماعة إلى تصحيح العبادة في المهم بنحو ( الترتب ) بين الأمرين : الأمر بالأهم والأمر بالمهم ، مع فرض القول بعدم النهي عن الضد وإن صحة العبادة تتوقف على وجود الأمر . والظاهر أن أول من أسس هذه الفكرة وتنبه لها المحقق الثاني وشيد أركانها السيد الميرزا الشيرازي كما أحكمها ونقحها شيخنا المحقق النائيني طيب اللّه مثواهم . وهذه الفكرة وتحقيقها من أروع ما انتهى إليه البحث الأصولي تصويرا وعمقا . وخلاصة فكرة الترتب : إنه لا مانع عقلا من أن يكون الأمر بالمهم فعليا عند عصيان الأمر بالأهم ، فإذا عصى المكلف وترك الأهم فلا محذور في أن يفرض الأمر بالمهم حينئذ ، إذ لا يلزم منه طلب الجمع بين الضدين ، كما سيأتي توضيحه . وإذا لم يكن مانع عقلي من هذا الترتب فإن الدليل يساعد على وقوعه والدليل هو نفس الدليلين المتضمنين للأمر بالمهم والأمر بالأهم ، وهما كافيان لإثبات وقوع الترتب .
شرح
أقول قد فرض المصنف ( ره ) للترتب فرضان الأول عدم النهي عن الضد . الثاني أن صحة العبادة تتوقف على وجود الأمر . أقول أما الفرض الأول فلأن النهي يقتضي عدم الأمر الترتبي فلا بد من عدمه . أما الثاني فلأنه مع صحة العبادة بلا أمر يلغو بحث الترتب . ( قوله ( ره ) ) : ( وعليه ففكرة الترتب وتصحيحها . . . ) .