تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
والحاصل أن ثبوت وجود أمرين بضدين لا بد له من مبرر وتوجيه وهذا مسلم . لكن المبرر والتوجيه يحتمل احتمالين . الأول امكان الترتب . الثاني بقاء فعلية الحكمين المتضادين . ومن ثم يكون تعيين توجيه وجود هذين الأمرين بالتوجيه الأول دون الثاني تحكم . وأما دعوى أن الثاني قد ثبت استحالته فلا بد من كون التوجيه هو الأول . فليست بأولى من دعوى الخصم أن الأول قد ثبت استحالته فلا بد من كون التوجيه هو الثاني . الايراد الثاني أن الصحيح أن هذه الأمثلة خارجة عن الترتب وذلك لأن الترتب الذي هو محل الكلام ويناقش في امكانه أو استحالته هو ( ترتب وجوب شيء على عصيان تكليف آخر بحيث يكون الشيء الواجب المترتب مؤديا إلى العجز عن فعل الأهم ) . توضيح ذلك أنه سوف يأتي إنشاء اللّه أن نكتة استحالة الترتب هي كون الواجب المهم المترتب على العصيان يقتضي عدم الأهم . وبعبارة أخرى إن الضدين الأهم والمهم بينهما علاقتان . الأولى علاقة من جهة الأهم إلى المهم وهي علاقة اقتضاء الأهم لعدم المهم فالإزالة الأهم في المثال تقتضي عدم الصلاة . الثانية علاقة من جهة المهم إلى الأهم وهي علاقة اقتضاء المهم لعدم الأهم فالصلاة المهم في المثال تقتضي عدم الإزالة . وسوف يتضح إنشاء اللّه تعالى أن العلاقة الأولى لا دخالة لها في استحالة الترتب وإنما النكتة الرئيسية في استحالة الترتب هي العلاقة الثانية
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 435 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي