تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
شرح
المبدأ الثاني أي المحبوبية والمبغوضية فالمصلحة تريد إثبات المحبوبية . والمفسدة تريد إثبات المبغوضية . فيقع التزاحم ويؤثر الأقوى . هذا في المتعلق الواحد وأما في المتعلقين فلا تزاحم فإذا وجد في الصلاة مصلحة وفي الجلوس مصلحة لم يكن بينهما أي تزاحم بل كانت مصلحة الصلاة تقتضي محبوبية الصلاة ومصلحة الجلوس تقتضي محبوبية الجلوس بلا أي مزاحمة حتى لو فرض أن الإنسان لا يمكنه الجمع بين الجلوس والصلاة بمعنى أنه لا يمكنه أن يأتي سوى بأحدهما فإن عدم امكان الجمع بينهما في العمل الخارجي لا يستلزم عدم الجمع بين محبوبيتهما . ومن هذا القبيل ما لو فرض في الصلاة مصلحة وفي الوضوء مفسدة وفرض الصلاة متوقفة على الوضوء فلا يمكن انفكاك الصلاة عن الوضوء ففي هذه الحال أيضا لا يلزم المزاحمة بل تكون مصلحة الصلاة مقتضية لايجاد محبوبية الصلاة . كما أن مفسدة الوضوء مقتضية لايجاد بغض الوضوء . والحاصل أن المبدأ الأول لا يتزاحم على التأثير في المبدأ الثاني إلا في حالة واحدة وهي حالة وحدة المتعلق فإذا اختلفت المبادئ الأولية لا بد من وقوع التزاحم فإما يحصل الكسر والانكسار عند التساوي وإما يتقدم الأقوى . وأما المبدأ الثاني فيتزاحم على الثالث في حالة تعدد المتعلق ولا يتزاحم في حالة وحدة المتعلق . بعكس المبدأ الأول . وسر ذلك إما حالة وحدة المتعلق فلاستحالة اختلاف المبدأ الثاني إذ يستحيل وجود المحبوبية والمبغوضية في المتعلق الواحد وبالتالي لم يكن مجال لوقوع التزاحم فالصلاة إما محبوبة وإما مبغوضة . ويستحيل أن تكون محبوبة ومبغوضة حتى يفرض وقوع تزاحم بينهما . وأما حالة تعدد المتعلق فإمكان اختلاف المحبوبية والمبغوضية في غاية الامكان . ولذا يقع التزاحم حيث أن المبدأ الثالث لا يقبل التعدد وذلك لأن
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 440 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي