شرح
إرادة الشيء تقتضي إرادة ملازماته كما أن التنفر عن الشيء يقتضي التنفر عن ملازماته .
وبالتالي فإذا فرضنا أن المتعلقين متلازمين فيستحيل إرادة أحدهما والتنفر عن الآخر لأن معنى ذلك وقوع التضاد إذ المتنفر عن الأول يقتضي التنفر عن الثاني . وإرادة الثاني تقتضي التنفر عن الأول فيكون كلاهما متنفرا عنه ومرادا وهما وصفان متضادان . فبالتالي يقع المزاحمة فلا بد أن يكون أحد المبدأين أو المبادئ الثانوية هي المؤثرة في المبدأ الثالث .
وأما المبدأ الثالث فلا مجال لتزاحمه أصلا وذلك لوضوح استحالة الاختلاف في المبدأ الثالث . لما عرفت من أن إرادة الشيء تقتضي إرادة ملازماته وبالتالي يستحيل وجود ملازم لهذا الشيء يكون غير مراد أو يكون متنفرا عنه ، فلا فرق بين وحدة المتعلق وتعدد المتعلق فيجب أن يكون التكليف على طبق الإرادة فتحصل أمور خمسة .
الأول أن المبادئ الأولية للحكم إذا اختلفت في متعلق واحد يقع بينها تزاحم في التأثير على المبدأ الثاني .
وسر وقوع التزاحم هو استحالة تأثيرهما معا لاستحالة تعدد المبدأ الثاني في المتعلق الواحد .
الثاني أن المبادئ الأولية للحكم إذا اختلفت في متعلقين متلازمين لا يقع بينهما تزاحم في التأثير على المبدأ الثاني .
وسر عدم وقوع التزاحم هو إمكان تأثيرهما معا لامكان اختلاف المبدأ الثاني في المتعلقين المتلازمين فيمكن حب الشيء وبغض لازمه .
الثالث أن المبادئ الثانوية - حب بغض - يستحيل أن تختلف في متعلق واحد وبالتالي يستحيل وقوع المزاحمة في التأثير على المبدأ الثالث .
الرابع إن المبادئ الثانوية إذا اختلفت في المتعلقين المتلازمين يقع بينهما تزاحم في التأثير على المبدأ الثالث - الإرادة والتنفر - .
وسر وقوع المزاحمة هو استحالة تأثيرهما معا لاستحالة اختلاف المبدأ