شرح
فالترتب الذي هو محل الكلام والنقض والابرام إنما هو الترتب المحتوي على العلاقة الثانية .
وأما الترتب الفاقد للعلاقة الثانية فخارج عن محل البحث ولا ريب في جوازه حتى لو كان محتويا على العلاقة الأولى .
ومن هنا نقول أن الأمثلة المذكورة كلها فاقدة للعلاقة الثانية وإن كانت محتوية للعلاقة الأولى ومن هنا فهي خارجة عن محل البحث .
توضيح ذلك أن الحاضر مأمور بأمرين .
الأول وجوب السفر .
الثاني وجوب الصوم .
والثاني مترتب على عصيان الأول .
وهذان الأمران ليس بينهما إلا علاقة واحدة وهي العلاقة الأولى أي أن المترتّب عليه - السفر - يقتضي عدم المترتب - الصوم .
وأما العلاقة الثانية فمفقودة ضرورة أن الصوم لا يقتضي عدم السفر .
فظهر أن هذه الأمثلة كلها خارجة عن محل البحث لفقدانها العلاقة الثانية .
فإن قلت هلا قلت إن العلاقتان معا لهما دخالة في استحالة الترتب بحيث لو انتفى إحداهما انتفى الترتب .
قلت إنا وجدنا أن العلاقة الثانية وحدها كافية في استحالة الترتب كما وجدنا أن العلاقة الأولى وحدها غير كافية فعلمنا من ذلك أن العلاقة الأولى لا دخالة لها في استحالة الترتب ومن ثم فلو فرض وجود العلاقة الثانية دون الأولى استحال الترتب ثم إنه لم يحضرني مثال لوجود العلاقة الثانية مجردة عن الأولى فلاحظ .
إذا عرفت هذه المقدمات فلنرجع إلى كلام المصنف ( ره ) .
( قوله ( ره ) ) : ( يحرصون على فعل بعض العبادات المندوبة . . . ) .