تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وهي أن كثيرا من الناس نجدهم يحرصون - بسبب تهاونهم - على فعل بعض العبادات المندوبة في ظرف وجوب شيء هو ضد للمندوب ، فيتركون الواجب ويفعلون المندوب ، كمن يذهب للزيارة أو يقيم مأتم الحسين عليه السّلام وعليه دين واجب الأداء . كما نجدهم يفعلون بعض الواجبات العبادية في حين أن هناك عليهم واجبا أهم فيتركونه ، أو واجبا مضيق الوقت مع أن الأول موسع فيقدمون الموسع على المضيق ، أو واجبا معينا مع أن الأول مخير فيقدمون المخير على المعين . . . وهكذا . ويجمع الكل تقديم فعل المهم العبادي على الأهم ، فإن المضيق أهم من الموسع ، والمعين أهم من المخير ، كما أن الواجب أهم من المندوب ( ومن الآن سنعبر بالأهم والمهم ونقصد ما هو أعم من ذلك كله ) . فإذا قلنا بأن صحة العبادة لا تتوقف على وجود أمر فعلي متعلق به وقلنا بأنه لا نهي عن الضد أو النهي عنه لا يقتضي الفساد ، فلا إشكال ولا مشكلة ، لأن فعل المهم العبادي يقع صحيحا حتى مع فعلية الأمر بالأهم ، غاية الأمر يكون المكلف عاصيا بترك الأهم من دون أن يؤثر ذلك على صحة ما فعله من العبادة . وإنما المشكلة فيما إذا قلنا بالنهي عن الضد وأن النهي يقتضي الفساد ، أو قلنا بتوقف صحة العبادة على الأمر بها كما هو المعروف
شرح
أقول هذا إشارة إلى ما ذكرناه في المقدمة الرابعة من جريان الترتب حتى في الأمرين اللذين كان المهم منهما مندوبا . ( قوله ( ره ) ) : ( وإنما المشكلة فيما إذا قلنا بالنهي عن الضد . . . ) . أقول هذه المشكلة لو وقعت لا تحل حتى على القول بالترتب كما عرفت في المقدمة الرابعة عشر . ( قوله ( ره ) ) : ( مع فرض القول بأن . . . ) .