وعليه ، ففكرة الترتب وتصحيحها تتوقف على شيئين رئيسين في الباب ، أحدهما إمكان الترتب في نفسه ، وثانيهما الدليل على وقوعه .
أما الأول : وهو إمكانه في نفسه فبيانه :
شرح
أقول من الواضح أن مجرد إمكان الترتب لا ينفعنا بل لا بد من إثبات وقوعه فيقع الكلام في مقامين الأول امكان الترتب الثاني الدليل على وقوعه .
( قوله ( ره ) ) : ( أما الأول وهو إمكانه في نفسه . . . ) .
أقول هذا شروع في المقام الأول . ويقع الكلام فيه في مراحل أربعة .
الأولى : ذكر مركز استحالة الترتب .
الثانية : محاولة دفع الاستحالة .
الثالثة : ذكر بعض الاشكالات الواردة على الترتب ودفعها .
الرابعة : ذكر طرق أخرى للترتب .
أما المرحلة الأولى فنقول مستعينا باللّه عزّ وجلّ لا بأس بتمهيد مقدمتين قد مر الإشارة اليهما .
الأولى إن مبادئ الحكم أربعة . الأولى رؤية المصلحة والمفسدة .
الثانية المحبوبية والمبغوضية . الثالثة العزم والإرادة . الرابعة الجعل والتكليف .
وهذه المبادئ كما ترى مترتبة فرؤية المصلحة تستوجب المحبوبية والمحبوبية تستوجب الإرادة والإرادة تستوجب الجعل والتكليف .
ورؤية المفسدة تستوجب المبغوضيّة وهي تستوجب التنفر وإرادة العدم وهي تستوجب التكليف بالعدم .
الثانية أن المبادئ المختلفة إن اجتمعت تزاحمت وكان المؤثر هو الأقوى وهذا يختلف باختلاف المبادئ . فرؤية المصلحة إنما تستوجب التزاحم في المتعلق الواحد لا في المتعلقتين فلو وجدت في فعل - الصلاة - مصلحة كانت مستلزمة للمحبوبية .
ولو وجدت فيها مصلحة ومفسدة وقعت المزاحمة في التأثير على