تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وعليه ، ففكرة الترتب وتصحيحها تتوقف على شيئين رئيسين في الباب ، أحدهما إمكان الترتب في نفسه ، وثانيهما الدليل على وقوعه . أما الأول : وهو إمكانه في نفسه فبيانه :
شرح
أقول من الواضح أن مجرد إمكان الترتب لا ينفعنا بل لا بد من إثبات وقوعه فيقع الكلام في مقامين الأول امكان الترتب الثاني الدليل على وقوعه . ( قوله ( ره ) ) : ( أما الأول وهو إمكانه في نفسه . . . ) . أقول هذا شروع في المقام الأول . ويقع الكلام فيه في مراحل أربعة . الأولى : ذكر مركز استحالة الترتب . الثانية : محاولة دفع الاستحالة . الثالثة : ذكر بعض الاشكالات الواردة على الترتب ودفعها . الرابعة : ذكر طرق أخرى للترتب . أما المرحلة الأولى فنقول مستعينا باللّه عزّ وجلّ لا بأس بتمهيد مقدمتين قد مر الإشارة اليهما . الأولى إن مبادئ الحكم أربعة . الأولى رؤية المصلحة والمفسدة . الثانية المحبوبية والمبغوضية . الثالثة العزم والإرادة . الرابعة الجعل والتكليف . وهذه المبادئ كما ترى مترتبة فرؤية المصلحة تستوجب المحبوبية والمحبوبية تستوجب الإرادة والإرادة تستوجب الجعل والتكليف . ورؤية المفسدة تستوجب المبغوضيّة وهي تستوجب التنفر وإرادة العدم وهي تستوجب التكليف بالعدم . الثانية أن المبادئ المختلفة إن اجتمعت تزاحمت وكان المؤثر هو الأقوى وهذا يختلف باختلاف المبادئ . فرؤية المصلحة إنما تستوجب التزاحم في المتعلق الواحد لا في المتعلقتين فلو وجدت في فعل - الصلاة - مصلحة كانت مستلزمة للمحبوبية . ولو وجدت فيها مصلحة ومفسدة وقعت المزاحمة في التأثير على
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 439 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي