شرح
فإن الوقوع إنما يصلح دليلا على الامكان في حالات يكون الواقع غير قابل للتوجيه والتأويل .
وأما مع قابلية الواقع لذلك كان الاستدلال باطلا ولا بأس بذكر استدلاله ثم إلقاء نظرة عليه ليتضح حقيقة الحال .
قال ما محصله لا اشكال في وقوع الترتب ومن الواضح أن وقوع شيء أكبر برهان على امكانه وقد وقع في العرفيات وفي الشرعيات أما في العرفيات فمثل أن يأمر الأب ابنه بالذهاب إلى المدرسة وعلى تقدير عصيانه يأمره بالجلوس في الدار ومثله كثير عند العرف .
وأما في الشرعيات ففروع كثيرة نذكر منها اثنين .
الأول : ما لو وجب الإقامة على المسافر فلو عصى ولم يقم وجب عليه القصر والافطار .
الثاني : ما لو وجب السفر على المقيم فلو عصى ولم يسافر وجب عليه الإتمام والصيام بالضرورة . انتهى ملخصا .
أقول هذه الأمثلة التي ذكرها قابلة للتوجيه .
أما العرفيات فستعرف حكمها عند التعرض لطريقة أخرى للترتب .
وأما الشرعيات فيرد عليها أمران .
الأول إن هذه الفروع الشرعية لو فرض تماميتها لكانت دالة على أحد أمرين .
الأول إمكان الترتب .
الثاني بقاء فعلية الأمرين المتضادين حتى عند التزاحم .
فلو فرض أننا علمنا بقاء وجوب الصلاة وبقاء وجوب الإزالة فكما يمكن حمل ذلك على امكان الترتب يمكن حمل ذلك على بقاء الحكمين الفعليين حتى في حال التزاحم .
فتعيين أن هذه الفروع دالة على إمكان الترتب تحكم .