تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
شرح
أما الدعوى الأولى فواضح إذ دليل الأمر بالأهم حينئذ يكون مخصصا لدليل الأمر بالصلاة لما عرفت من أن الأمر بالصلاة مطلق والنهي عنها خاص في حالة واحدة هي حالة المزاحمة مع الإزالة والخاص يقدم على العام . أما الدعوى الثانية فلأن مدلول الأمر بالأهم حينئذ لا يكون منافيا لمدلول الأمر بالمهم . إذ الأمر بالأهم إنما يدل على وجود مقتضى النهي في المهم لا على فعلية النهي بينما الأمر بالمهم يدل على عدم وجود نفس النهي ولا يدل على عدم وجود مقتضي النهي . فمدلول الأمر بالمهم يتوافق مع مدلول الأمر بالأهم ويكون الدليل المعتمد هو دليل الأمر بالمهم لأنه دال على فعلية الأمر ولازمه وجود المانع من تأثير مقتضي النهي في وجود النهي . نعم لو فرض العلم من الخارج أن مقتضي النهي أهم عند المولى من مقتضي الأمر كان هذا العلم الخارجي ( لا دليل الأمر بالأهم ) مقتضيا لتقييد دليل الأمر بالمهم . هذا كله أولا . وأما ثانيا فلأنه بناء على عدم الترتب يكون المهم غير مأمور به لأنه غير مقدور عليه وبالتالي يكون دليل الأهم الدال على حرمة المهم لا معارض له فكيف يدعي وقوع التعارض حتى مع عدم الترتب . ويمكن توجيه كلامه بأن مراده من المعارضة هو التنافي بين الأمر بالمهم في حالة التزاحم وبين الأمر بالمهم في نفس هذه الحالة فيكون الطرفان ملحوظان في حالة التزاحم وبالتالي فحال عدم الترتب ارتفعت فعليه المهم بسبب التعارض وهذا معنى وقوع التعارض فلاحظ .

المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية

حيث أن البحث عن إمكان الترتب أو عدم امكانه عقلا فلا بد من ذكر الأدلة البرهانية المتكفلة لاثبات الامكان أو الاستحالة . ولا وجه لما فعله بعض الأعاظم حيث استدل على الامكان بالوقوع