تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
شرح
الأمرين متأخر عن صدور الأمر رتبة واحدة . بينما في التكليفين من أمر واحد متأخر رتبتين أي رتبة الامتثال ووقوع التزاحم ورتبة صدور الأمر بتقديم الأهم . وكيف كان فهذه الفروق كلها لا أثر لها في محل الكلام . تنبيه سوف ننبه على أن الترتب في هذا المورد ( بين التكليفين ) كالترتب بين الأمرين يكون مجرد امكانه كاف في إثباته فانتظر . وقد توسعنا بعض الشيء في هذه المقدمة لاحتياجها إلى التوضيح ولا تخلو عن دقة .

[ المقدمة الرابعة هل الترتب بين وجوبيين أم أعم من الوجوبيين والاستحبابيين ]

المقدمة الرابعة قد عرفت أن من أركان الترتب وجود أمرين وهنا يقع سؤال وهو أن هذين الأمرين هل هما أعم من الوجوبيين والاستحبابيين حتى يقع الترتب بين المستحبين أم أنهما مختصان بالوجوبيين حتى لا يقع الترتب بين المستحبين فنقول عندنا ثلاث صور . الأولى أن يكون الأمران وجوبيين مثل ( يجب الصلاة ) و ( يجب الإزالة ) . الصورة الثانية أن يكون الأهم وجوبيا والمهم استحبابيا مثل تزاحم ( يجب الصلاة ) مع ( يستحب الطواف حول الكعبة ) . الصورة الثالثة أن يكونا استحبابيين مثل تزاحم ( يستحب النافلة ) و ( يستحب الطواف ) . إذا عرفت هذه الصور الثلاثة نقول . أما الصورة الأولى فهي القدر المتيقن من مجرى التزاحم والترتب . أما الصورة الثانية فجريان الترتب فيها متوقف على القول بأن المزاحمة تقتضي سقوط الأمر الاستحبابي عن الفعلية كما تقتضي سقوط الأمر الوجوبي عن الفعلية ومرجع ذلك إلى دعوى أن القدرة التكوينية والشرعية كما هي شرط للتكليف الوجوبي كذلك هي شرط للتكليف الاستحبابي .