تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
شرح
غير هذين الدليلين كدليل الرواية أو استحالة الظلم فإن على هذا أن يعترف ببقاء فعلية الأمر الاستحبابي لأنه لا ظلم في تكليف العاجز تكليفا استحبابيا كما أن الرواية لا نظر لها إلى اسقاط المستحبات . وكيف كان فالمشهور ولا سيما بين المتأخرين قبول الدليلين المتقدمين أو أحدهما على الأقل فبالتالي يقولون بسقوط فعلية الأمر الاستحبابي عند مزاحمته بالأهم الوجوبي . أما الصورة الثالثة فلا ريب بعدم جريان الترتب فيها وذلك لأن القدرة وإن كانت شرطا للتكليف الاستحبابي كما عرفت في الصورة الثانية إلا أن التكليف الأهم الاستحبابي لا يقتضي سلب القدرة عن المهم لا تكوينا كما هو واضح ولا تشريعا كما هو واضح أيضا حيث أن التكليف الاستحبابي ليس فيه إلزام للمكلف . فلو تزاحم الصلاة المستحب المهم مع الطواف المستحب الأهم لم يكن التكليف بالطواف سالبا لقدرة المكلف على الصلاة لا تكوينا حيث أن المفروض قدرته على الصلاة ولا تشريعا لأن الشارع لم يمنع عن الصلاة حتى لو كلف بالطواف الاستحبابي حيث أن التكليف الاستحبابي ليس فيه منع من الترك . ومما ذكرناه يظهر الحال فيما لو تزاحم المستحب المضيق مع الواجب الموسع وقلنا بأهمية المستحب وتقديمه في هذه الحالة فإن الواجب يبقى على فعليته بلا حاجة إلى الترتب .

[ المقدمة الخامسة شمول الترتب للنهي ]

المقدمة الخامسة قد عرفت أن من أركان الترتب وجود الأمرين والعبارة لا تخلو من مسامحة لأن المراد وجود تكليفين سواء كانا أمرين أو كان الأهم نهيا والمهم أمرا توضيح ذلك أن عندنا أربع صور . الأولى أن يكون التكليفان أمرين مثل ( يجب الصلاة ) و ( يجب الإزالة ) . الصورة الثانية أن يكون المهم أمرا والأهم نهيا مثل تزاحم ( يجب الصلاة ) و ( يحرم قتل المسلم ) لو فرض أن الصلاة مؤدية إلى القتل .