تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
شرح
الصورة الثالثة أن يكون المهم نهيا والأهم أمرا مثل تزاحم ( يحرم دخول الأرض المغصوبة ) و ( يجب إنقاذ الغريق ) . الصورة الرابعة أن يكونا نهيين مثل تزاحم ( يحرم القتل ) و ( يحرم الغصب ) . أما الصورة الأولى فهي القدر المتيقن . وأما الصورة الثانية فكذلك إذ عند التكليف بالنهي يكون عاجزا عن المهم فتسقط فعليته فيقع الكلام في إرجاع فعليته عند عصيان النهي . ويترتب على هذا الارجاع ثمرة وهي تصحيح الضد العبادي المهم . وأما الصورة الثالثة فقد يقال لا فائدة في الكلام فيها . لأن النهي المهم وإن سقط عن الفعلية فيمكن البحث في إرجاع فعليته عند عصيان الأهم إلا أن هذا البحث لا ثمرة له حيث أنه لا يهم الأصولي إثبات وجود النهي الفعلي عند عصيان الأهم حيث ليس فيه تصحيح لعبادة . ولكن التحقيق وجود ثمرتين . الأولى : أنه بناء على الترتب يكون النهي فعليا عند عصيان الأهم وبذلك يكون ارتكابه معصية يستحق عليها العقاب مضافا إلى عقاب عصيان الأهم . وهذه ثمرة مهمة . الثانية : أن في بعض الحالات يكون التزاحم ليس من جهة وقوع المحرم مقدمة للواجب الأهم بل من جهة أخرى فيكون الحكم بفعلية الحرمة في هذه الحال ذا ثمرة . توضيح ذلك أن التزاحم بين النهي والأمر له صورتان . الأولى أن يكون النهي مقدمة للواجب كما في تزاحم ( يحرم دخول الأرض المغصوبة ) مع ( يجب إنقاذ الغريق ) . ففي هذه الصورة كان التزاحم بسبب أن المنهي عنه وقع مقدمة للواجب الأهم ففي هذه الصورة لا ثمرة للترتب لأن الحرمة التي تسقط فعليتها هي حرمة المقدمة أي الدخول المؤدي إلى إنقاذ الغريق فلو دخل