شرح
فمثلا يكون في أول مراتب المزاحمة تكليفان فعليان كل واحد معين متعلق بأحد الغريقين فيأتي الخطاب الشرعي الثالث بلزوم تقديم الأهم فيكون التكليفان الأولان مشروطين بعدم إطاعة الخطاب الشرعي الثالث .
ففي حال عدم إطاعة الثالث يتحقق موضوع التكليفين الأولين ويحكم العقل بالتخيير بينهما لعدم القدرة عليهما .
وأما إذا قلنا أن الخطاب الشرعي بتقديم الأهم ليس خطابا ثالثا بل هو عبارة عن تنجيز الأهم بمعنى التوعيد بالمعاقبة على تركه فعلى هذا يكون الترتب بين تنجيز المخير وتنجيز المعين .
فمثلا لو تزاحم إنقاذ الغريقين ففي أول مراتب المزاحمة يحكم العقل بتنجيز أحدهما لعدم القدرة عليهما معا فإذا جاء الخطاب الشرعي بتنجيز الأهم يكون تنجيز أحدهما مترتبا على عصيان تنجيز الأهم .
الأمر الثاني أن نلتزم أن الخطاب الشرعي بتقديم الأهم غير متأخر زمانا عن التزاحم بل متأخر رتبة توضيح ذلك أنه هنا احتمالين .
الأول أن نفرض أن الشارع له أحكام شخصية بتقديم الأهم بحيث أنه كلما وقعت مزاحمة وعلم بها يحكم بتقديم الأهم .
الثاني أن نفرض أن الشارع عنده حكم عام وقانون كلي موضوعه المزاحمة ومحموله تقديم الأهم .
إذا عرفت هذين الاحتمالين فعلى الثاني لا ريب يكون وجوب تقديم الأهم إنما هو متأخر رتبة عن المزاحمة لأن المزاحمة موضوعه ولا ريب أن المحمول إنما يتأخر عن الموضوع رتبة لا زمانا .
وعلى الاحتمال الأول فلا ريب أنه إذا قسنا الحال إلى البشر كان الحكم بتقديم الأهم متأخرا زمانا لاحتياجه إلى العلم والالتفات إلى الأهم ثم الحكم بتقديمه وكل ذلك يحتاج إلى زمان عند البشر .
فإذا كان حكم الشارع بتقديم الأهم من قبيل حكم البشر يكون متأخرا زمانا .