وهذا كاف في حصول امتثال الأمر بالطبيعة لأن انطباقها على هذا الفرد المزاحم قهري فيتحقق به الامتثال قهرا ويكون مجزيا عقلا عن امتثال الطبيعة في فرد آخر ، لأنه لا فرق من جهة انطباق الطبيعة المأمور بها بين فرد وفرد .
وبعبارة أوضح : إنه لو كان الوجوب في الواجب الموسع ينحل إلى وجوبات متعددة بتعدد أفراده الطولية الممكنة في مدة الوقت المحدد على وجه يكون التخيير بينها شرعيا - فلا محالة لا أمر بالفرد المزاحم للواجب المضيق ولا أمر آخر يصححه فلا تظهر الثمرة ، ولكن الأمر ليس كذلك ، فإنه ليس في الواجب الموسع إلا وجوب واحد يتعلق بصرف وجود الطبيعة ، غير أن الطبيعة لما كانت لها أفراد طولية متعددة يمكن انطباقها على كل واحد منها فلا محالة يكون المكلف مخيرا عقلا بين الأفراد ، أي يكون مخيرا بين أن يأتي بالفعل في أول الوقت أو ثانيه أو ثالثه وهكذا إلى آخر الوقت ، وما يختاره من الفعل في أي وقت يكون هو الذي ينطبق عليه المأمور به وإن امتنع أن يتعلق الأمر به بخصوصه لمانع ، بشرط أن يكون المانع غير جهة نفس شمول الأمر المتعلق بالطبيعة له ، بل من جهة شيء خارج عنه وهو المزاحمة مع المضيق في المقام .
شرح
فإذن هذا المصداق من الصلاة ما زال بعد المزاحمة مصداقا من الصلاة تكوينا وتشريعا .
( قوله ( ره ) ) : ( لأن انطباقها على هذا الفرد المزاحم قهري . . . ) .
أقول لأن انطباق كل كلي على مصداقه أمر قهري تكويني .
( قوله ( ره ) ) : ( ويكون مجزيا عقلا . . . ) .
أقول لأن المفروض أن المطلوب هو الطبيعة وقد تحققت فيلزم تحقق الغرض ويلزم بالتالي سقوط الأمر كما عرفته في مبحث الاجزاء .
( قوله ( ره ) ) : ( وبعبارة أوضح أنه لو كان الوجوب . . . ) .
أقول هذا إشارة إلى وجه الاحتياج إلى المقدمة الأولى وقد نبهنا عليه