شرح
المتلازمين وحرمة الآخر فيستحيل وجوب الحركة وحرمة عدم السكون وذلك لأمرين .
الأول : ما عرفته غير مرة من أن الاحكام الشرعيّة انما تنشأ عن مصالح ومفاسد وحينئذ فإذا فرض وجود مصلحة في كلا المتلازمين وجب الحكم بالوجوب في كليهما .
وكذا إذا فرض وجود المفسدة في كليهما وجب الحكم بحرمة كليهما .
وعند الاختلاف بأن يفرض في أحدهما مصلحة وفي الآخر مفسدة . كما لو فرض ان في الحركة مصلحة وفي عدم السكون مفسدة .
ففي هذه الحالة يقع التزاحم بين مصلحة الأول ومفسده الثاني فيجب على المولى رعاية الأهم وتقديمه واسقاط الآخر .
فإذا فرض ان الأهم هو المصلحة في الحركة استوجب ذلك التكليف بالحركة دون عدم السكون .
وإذا فرض تساويهما وجب التخيير وبالتالي لا مجال لتشريع وجوب أحدهما وحرمة الآخر الا في حالة نادرة لا حاجة إلى ذكرها « 1 » .
الثاني : ان ايجاب أحدهما مع النهي عن الآخر هو تكليف بغير المقدور إذ لا يمكن للعبد امتثالهما معا أي يأتي بالواجب ( الحركة ) وينتهي عن الحرم ( عدم الحركة ) .
واما المرتبة الثالثة فلا مانع منها فتكون الحركة واجبة وعدم السكون في نفسه مباحا حيث لا مصلحة فيه ولا مفسده .
واما المرتبة الرابعة فلا مانع منها عقلا كالمرتبة السابقة ولكن قد يقال بأن هذا مخالف لقاعدة ( ان كل واقعة لها حكم ) فعلى هذه القاعدة يكون اللازم في كلا المتلازمين ان يكونا محكومين بحكم .
هامش
( 1 ) وهي مبنية على القول بالترتب وكون الوجود عباديا فيأمر به لامتثاله في ظرف عصيان العدم .