تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شرح
وقد اتضح ان العقل لا يرى ملازمة بين حكم المتلازمين ولكن يبقى الكلام في الملازمة بحسب نظر العرف فنقول . ادعى الميزر النائيني ( ره ) وجود الملازمة العرفيّة في الضدين اللذين لا ثالث لهما . توضيح ذلك ان الضدين قسمان . الأول : لا ثالث لهما أي ان الموضوع غير قابل لغيرهما كالحركة والسكون . القسم الثاني : الضدان اللذان لهما ثالث كالسواد والبياض فلهما ثالث وهو الحمرة ونحو ذلك من الاضداد . فإذا كان الضدان من القسم الأول كان الدليل الدال على حكم أحدهما دالا على حكم عدم الآخر وذلك لأن العرف يرى الوحدة بين الضد وعدم ضده الآخر الذي لا ثالث له . فالسكون عند العرف هو عدم الحركة فلا فرق عند العرف بين ان يقول اسكن وبين ان يقول لا تتحرك اذن فالدليل الدال على وجوب السكون يكون دالا على وجوب عدم الحركة لوحدة السكون وعدم الحركة بنظر العرف . واما إذا كان الضدان من القسم الثاني لم يكن الدال على وجوب الضد دالا على وجوب عدم اضداده فإن عدم الضد عند العرف غير الضد فمثلا البياض يختلف مفهوما عن عدم السواد عند العرف فإذا قال أريد البياض لم يكن معناه بنظر العرف انه يريد عدم السواد وعدم بقية الألوان . أقول اما ما افاده في القسم الثاني فهو جيد وان تأمل به بعض المحققين ولا وجه للتأمل فإن الحاكم في المسألة هو العرف وهو ببابك فارجع اليه تجد ما نقول من أن العرف لا يرى وحدة بين الضد وعدم اضداده ولا بين الضد وعدم ضده الخاص . واما ما افاده في القسم الأول فقد اعترض عليه بعض الاعلام من أنه لا وجه لافتراق القسم الأول عن القسم الثاني لأن ملاك الملازمة في الحكم هو التلازم في التحقق وهذا الملاك موجود في القسمين فكما ان وجود