المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 346
محرما ، لاستحالة امتثالهما حينئذ من المكلف فيستحيل التكليف من المولى بهما ، فإما أن يحرم أحدهما أو يجب الآخر . ويرجع ذلك إلى باب التزاحم الذي سيأتي التعرض له . وبهذا تبطل ( شبهة الكعبي ) المعروفة التي أخذت قسطا وافرا من أبحاث الأصوليين إذ كان مبناها هذه الملازمة المدعاة ، فإنه نسب إليه القول بنفي المباح بدعوى إن كل ما يظن من الأفعال أنه مباح فهو واجب في الحقيقة ، لأن فعل كل مباح ملازم قهرا لواجب وهو ترك محرم واحد من المحرمات على الأقل . ( الثاني ) - مسلك المقدمية : وخلاصته : دعوى أن ترك الضد الخاص مقدمة لفعل المأمور به ، ففي المثال المتقدم يكون ترك الأكل مقدمة لفعل الصلاة . ومقدمة الواجب واجبة . فيجب ترك الضد الخاص . قوله ( ره ) ( ويرجع ذلك إلى باب التزاحم الذي . . . ) . أقول : بل باب التعارض لاستحالة صدور هذين الحكمين لهذين العنوانين ولعلنا نتعرض له في المباحث الآتية . نعم هو من باب تزاحم الملاك لا الاحكام وسوف يأتي توضيح كل ذلك . . وقوله ( ره ) ( وبهذا تبطل شبهه الكعبي . . . ) . أقول : سنتعرض لشبهة الكعبي بعد الانتهاء من عرض المسلك الثاني فانتظر . قوله ( ره ) ( وخلاصته دعوى ان ترك الضد مقدمة . . . ) . أقول : هذا هو المسلك الثاني وهو يتوقف على ثلاث مقدمات . الأولى : ان ترك الضد هو مقدمة لفعل الضد الآخر فترك الصلاة مقدمة للإزالة . الثانية : ان مقدمة الواجب واجبة فينتج من هاتين المقدمتين ان ترك الضد ( كترك الصلاة ) واجب غيري .