شرح
في الحكم مع الضد فإذا كان الضد ( كالازالة ) واجبا كان ملازمه عدم الضد الآخر ( عدم الصلاة ) شريكا له في الحكم أي واجبا .
المقدمة الثالثة : ان الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام فإذا كان عدم الصلاة واجبا فضده العام وهو عدم عدم الصلاة محرما ومن الواضح ان عدم العدم هو الوجود .
فإذا اجتمعت هذه المقدمات الثلاث ينتج ان وجوب الضد متلازم مع حرمة ضده .
ومن هنا ظهر لك كيف ان هذا المسلك يتوقف على أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام .
أقول : اما المقدمة الأولى فهي بديهية ضرورة استحالة اجتماع الضدين فإذا وجد أحدهما لا بد من عدم الآخر إذ لو كان موجودا لاجتمع الضدان وهو محال فإذا كان الموضوع أبيض استحال كونه اسودا ووجب انعدام السواد عنه كما هو واضح .
واما المقدمة الثالثة فقد عرفت فسادها كما تقدم فلا نعيد .
واما المقدمة الثانية فيقع الكلام فيها في مقامين لأن الحكم اما ان يفسر بالحب والبغض . واما ان يفسر بالجعل والاعتبار فلكل منهما مقام على نحو ما ذكرناه في الضد العام .
اما المقام الأول : فنقول لا ريب ان حب الشيء لا يسري إلى لوازمه كما أن بغض الشيء لا يسري إلى لوازمه فمن أحب استقبال القبلة لا يجب ان يحب استدبار الجدي ومن بغض الذهاب إلى الظلمة لم يجب ان يبغض أخذ هداياهم إذا فرضنا وجود ملازمة بين الذهاب إليهم واخذ هداياهم .
وتبرير ذلك واضح وهو ان الحب والبغض ليس امرا اعتباطيا لا سبب له . بل الحب لشيء ينشئ عن وجود ملاك في هذا الشيء كما أن البغض لشيء لا بد ان ينشأ عن وجود ملاك في هذا الشيء . وملاك حب الشيء هو رؤية المصلحة فيه . وملاك بغض الشيء رؤية المفسدة فيه .