تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
شرح
فإذا جعل المولى حكم الوجوب لاستقبال القبلة . لا يصبح مقهورا ومضطرا لجعل حكم الوجوب على استدبار الجدي بل هو على كامل الاختيار بإمكانه ان يجعل وبإمكانه ان لا يجعل . الثاني : ما عرفته من أن الجعل والاعتبار انما ينشئ عن ملاك وهو الحب والبغض وقد عرفت ان حب الشيء لا يسري إلى لوازمه فلو حكم على اللازم لكان حكما بلا ملاك وهذا محال . الثالث : ما عرفته من أن الغرض من الجعل والاعتبار هو البعث والزجر ومن الواضح ان البعث نحو الملزوم هو بعث نحو اللوازم فإذا فرضنا تحقق البعث نحو الملزوم يستحيل البعث نحو اللوازم وذلك لأن البعث نحو اللوازم اما بغرض البعث أولا بغرض . فعلى الأول يكون تحصيل الحاصل لأن البعث نحو اللوازم متحقق حين البعث نحو الملزوم . وعلى الثاني كان البعث بلا علة غائيه وهو محال . نعم لو فرضنا ان في اللوازم مصلحة وحب مستقل كان البعث نحوها حسنا لأنه مقتضي لازدياد الداعي عند المكلف . الرابع : أنه غالبا ما يكون الملزوم له لوازم لا متناهية ولو بتوسط لوازم اللوازم فهذه الملازمة تقتضي لا نهائية الاعتبار والجعل .

تنبيهات :

الأول : لا يخفى اننا اعرضنا في هذا المبحث وفي غيره من المباحث عن احتمال ان يكون الغرض من الجعل والاعتبار هو غير البعث كما لو كان الغرض مجرد بيان القدرة على الجعل والاعتبار فإن هذا الغرض وان كان يستوجب رفع لغويّة التكليف إلّا ان هذا الغرض غير محتمل في مولانا وفي شريعتنا فإن أحكام الشريعة على الظاهر كلها كانت بغرض بعث المكلف وزجره والله تعالى هو العالم . التنبيه الثاني : ان كل كلامنا كان في التلازم بحسب نظر الدقة العقليّة
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 339 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي