شرح
والحاصل ان حب الشيء متفرع عن رؤية وجود المصلحة في هذا الشيء . كما أن بغض الشيء متفرع عن رؤية وجود مفسدة في هذا الشيء .
ومن هنا نقول إن حب الشيء لا يجب ان يسري إلى لوازمه وذلك لاحتمال ان اللوازم لا مصلحة فيها وانما المصلحة في نفس الشيء فإذا كان في استقبال القبلة مصلحة كان ذلك مستوجبا لحب استقبال القبلة . دون استدبار الجدي لأنه يحتمل ان لا مصلحة فيه فلو أحبه لكان أحبه بلا ملاك يقتضي حبه وهذا محال .
نعم لو فرض ان استدبار الجدي أيضا فيه مصلحة كان محبوبا ولكن لم يكن هذا الحب مترشحا عن حب استقبال القبلة بل هو حب ناشئ عن ملاك مستقل كما أن حب استقبال القبلة ناشئ عن ملاك مستقل فتحصل ان حب الشيء يستحيل ان يسري إلى لوازمه لأنه لو سرى إليها لكان بلا علة وهو محال .
والحاصل ان لوازم المحبوب . اما ان يكون فيها ملاك الحب ( المصلحة ) أو لا .
فعلى الأول تكون محبوبه بنفسها حبا مستقلا كنفس الحب المتعلق بالملزوم . وليس حبها حبا ترشح عليها من حب الملزوم .
وعلى الثاني يستحيل أن تكون محبوبه إذ لو كانت محبوبه لكانت محبوبه بلا وجود علة تقتضي الحب وهذا محال .
ومجرد الملازمة مع المحبوب في التحقق لا تستلزم الحب وليست علة له . هذا كله في المقام الأول .
اما المقام الثاني أي ان اعتبار الحكم لأحد المتلازمين يستلزم اعتبار نفس الحكم للملازم الآخر . فنقول لا ريب في فساد هذه الملازمة وذلك لأمور .
الأول : ما عرفته من أن الجعل والاعتبار فعل اختياري للمولى ومجرد الحكم للملزوم لا يستوجب مقهورية المولى على جعل الحكم للملازم .